تسع رسائل في الحكمة و الطبيعيات - ابن سينا - الصفحة ١٥٤ - (الرسالة التاسعة) (في علم الاخلاق)
بالآلام الواصلة اليه منها كالذب عن الحريم و غير ذلك. و اما (الصبر) فهو ان يضبط قوتها عن ان يقهرها الم مكروه ينزل بالانسان و يلزمه في حكم العقل احتماله او يغلبها حب مشتهى يتوقف الانسان اليه و يلزمه في حكم العقل اجتنابه حتى لا يتناوله على غير وجهه. و اما (الحلم) فهو الامساك عن المبادرة الى قضاء الغضب فيمن يجنى عليه جناية يصل مكروهها اليه و قد يسمى هذا كرما و صفحا و عفوا و تجاوزا و احتمالا و تثبيتا و كظم غيظ. (و رحب الباع) ان لا يدع قوة التجلد عند ورود الاحداث المهمة على الانسان و اختلاجها في قلبه ان بشهوة او غضب او حرص او طمع او خوف مخالفة جوهره الزكي الا فسخه و مسخه و محاه و محقه و لا يدع فكره في نسخة نفسه و تخيلاتها تتعاطى الا الفكرة في جلال الملكوت و جناب الجبروت يكون ذلك قصاراها لا يتعداها و لا يترك الخيال في نسخ البتة الا مقدمة لرأي اعتقادي او نظري لزينة الهيئة لتصير هيئة راسخة في جوهر النفس و ذلك بذكر القدوس و لا يرخص السنة العقلية في اغفالها لكن يحجر على النفس ما لا ينبغى اذ لا فائدة فيه فضلا عن فعله حتى يصير تخيل الواجب و الصواب هيئة نفسانية و كذلك يهجر الكذب قولا و تخيلا حتى تحدث للنفس هيئة صدوقة فيصدق