فقه الاعذار الشرعيه و المسايل الطبية - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٨ - مقدمة الدار
فلذا
عدّ علم الفقه من أشرف العلوم،و السؤال عنه من أفضل الأمور فقد روى يونس بن
يعقوب أن أباه قال للإمام الصادق عليه السّلام:«إن لي ابنا قد أحب أن
يسألك عن حلال و حرام و لا يسألك عما يعنيه،قال:فقال لي: و هل يسأل الناس
عن شيء أفضل من الحلال و الحرام؟».
و لم يكتف أئمتنا عليهم السّلام بهذا المقدار من الترغيب في التعلم بل
أمرونا بالتعلم حتى بأسلوب التهديد فقد روي عن الإمام الباقر عليه السّلام
أنه قال:«لو أتيت بشاب من الشيعة لا يتفقه في الدين لأوجعته».
كما روي عن الإمام الصادق عليه السّلام أنه قال:«لوددت أن أصحابي ضربت رءوسهم بالسياط حتى يتفقهوا».
و كان المتكفل ببيان الأحكام الشرعية هو الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه و
آله،و من بعده تكفل الأئمة الطاهرون عليهم السّلام و شيعتهم الأفاضل من
أمثال زرارة بن أعين، و محمد بن مسلم،و أبان بن تغلب،و يونس بن عبد
الرحمن،و زكريا بن آدم(رحمهم اللّه)،فمثلا روى علي بن المسيب الهمداني:«قلت
للرضا عليه السّلام: شقتي بعيدة و لست ألقاك في كل وقت فممّن آخذ معالم
ديني؟قال:من زكريا بن آدم المأمون على الدين و الدنيا».
و منذ بدء عصر الغيبة الكبرى تصدى مراجعنا للإجابة عن أسئلة المؤمنين و
استفساراتهم عن أمور دينهم،و ألّفوا في ذلك الكتب و الرسائل تحت عناوين
مختلفة مثل(أجوبة المسائل)أو(جوابات المسائل).و كانت على الأغلب مجموعة من
الأسئلة الواردة من بلد واحد أو من شخص واحد كالمسائل الطرابلسية و المسائل
الرسيّة للسيد المرتضى قدّس سرّه.
و لكن بعد مدة من الزمن ألفت الكتب التي تحوي الأسئلة المختلفة