الإنسان و آفاق المسؤولية - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٥١
إذ هي الخلوص بالعبادة لله وحده، عبادة غير مشوبة بالرياء أو السمعة أو الطمع أو الخوف أو أية شائبة أخرى.
وقد روي عن الإمام جعفر الصادق عليه السّلام قال: يقول الله عزّ وجلّ:
«أنا خير شريك، فمن عمل لي ولغيري فهو لمن عمله غيري»[١].
وهذا يعني ضرورة تجرّد العبادة وخلوصها لله وحده.
وأكثر ما تتجلى هذه المسؤولية وتصبح واضحة وتثبت على صفحات التأريخ في عهد الأنبياء عليهم السّلام، حيث تكبر الصراعات بشكل يتناولها التأريخ بمزيد من الحساسية كأحداث شاخصة لها وزنها وأثرها وموقعيتها فتغدو عبر العصور والقرون وتخلد بخلود الزمن. مثالًا على ذلك، هذان حدثان اتفقا في عام واحد فتح خيبر وعودة جعفر الطيّار من الحبشة بعد أن قاد مجموعة من المسلمين بأمر النبي صلّى الله عليه وآله إلى الحبشة والتقى ملكها حيث كانت الظروف قاسية جداً على المسلمين وكانوا في ضياع من أمرهم وعدّ هذا الحدث فتحاً أيضاً لما نقل من إسلام ملك الحبشة إثر هذه الحادثة التأريخية. هذان الحدثان كانا سبباً لسرور النبي وفرحه، حيث كان يقول:
«لا أدري بأيهما أنا أشد سروراً؛ بقدومك يا جعفر، أم بفتح الله على أخيك خيبر»[٢].
[١] - المحاسن، للبرقي، ج ١، ص ٢٥.
[٢] - الخصال، للشيخ الصدوق، ص ٤٨٤.