الإنسان و آفاق المسؤولية - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٣٣ - وعي المسؤولية هدف الرسالات
وكذلك الموتى لو تلي عليهم هذا القرآن وفهموه واستوعبوه لعادت إليهم الحياة.
(وَ لَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ اْلأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتى بَلْ لِلّهِ اْلأَمْرُ جَميعًا).
مسؤوليتنا أزاء القرآن الكريم
فلابدّ من الهداية حين يتلى هذا القرآن، ولابدّ من أن تهيمن معانيه وخطاباته على القلب النقي السليم، ولكن كيف السبيل إلى من أماتوا قلوبهم بالعناد والجحود؟
فليشحذ الرساليّون أنفسهم بالطاقة الإيمانيّة الهائلة التي يشعّها القرآن الكريم، وليغترفوا من هذا البحر الزاخر، وليدرسوه مليّاً، ويطبّقوه بعد أن يدركوا مفاهيمه وقيمه ووصاياه، ولا يتوانوا عن العمل به.
ثمّ يستمرّ السياق ليكشف عن حقيقة نعمة الإرادة التي وهبها الله عزّ وجلّ للإنسان: (فَلَمْ يَيْأَسِ الَّذينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشاءُ اللّهُ لَهَدَى النّاسَ جَميعًا).
فالله تعالى لو شاء لأجبر الناس على الإيمان والإهتداء، ولكن ما جدوى هداية كهذه، لذلك كانت مشيئته أن يهب الإرادة للإنسان، ويعطيه الحرّية في الاختيار، ويحمّله مسؤوليّة سلوكه وعمله في الحياة الدنيا، وهذه هي قاعدة (لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ)، ثم جعل للهداية الثواب والأجر الجزيل، والنجاح في الدنيا والآخرة، بينما جعل عاقبة الظلال والانحراف العقابَ والعذاب.