الإنسان و آفاق المسؤولية - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٣١ - وعي المسؤولية هدف الرسالات
بمسؤوليّتنا، ونتحرّك على ضوء ذلك، وهذا هو ما يهدف إليه القرآن الكريم.
الهدف التربويّ في القرآن
ونحن إذ نتلو كلّ آية في القرآن نلمس الهدف التربوي الذاتي فيها، فعندما يخاطب القرآن المؤمنين قائلًا: (ى ا الَّذينَ آمَنُوا) فإنما يعني أولئك الذين دخلوا بمحض اختيارهم واحة الإيمان الخضراء، وهكذا الحال بالنسبة إلى جميع الخطابات القرآنية كالآيات التالية المقتطفة من سورة الرعد:
(الَّذينَ آمَنُوا وَ تَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللّهِ أَلا بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ* الَّذينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصّالِحاتِ طُوبى لَهُمْ وَ حُسْنُ مَآبٍ* كَذلِكَ أَرْسَلْناكَ في أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِها أُمَمٌ لِتَتْلُوَا عَلَيْهِمُ الَّذي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَ هُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمنِ قُلْ هُوَ رَبّي لا إِلهَ إِلّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ إِلَيْهِ مَتابِ* وَ لَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ اْلأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتى بَلْ لِلّهِ اْلأَمْرُ جَميعًا أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشاءُ اللّهُ لَهَدَى النّاسَ جَميعًا وَ لا يَزالُ الَّذينَ كَفَرُوا تُصيبُهُمْ بِما صَنَعُوا قارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَريبًا مِنْ دارِهِمْ حَتّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللّهِ إِنَّ اللّهَ لا يُخْلِفُ الْميعادَ) (الرعد/ ٣١ ٢٨).
إنّ هؤلاء المؤمنين يرفلون بالسعادة والاطمئنان حين يذكر اسم الله عندهم، وكأنك أبحرت بهم في سفينة النجاة نحو شاطئ الأمان. فذكر الله يجعلهم يستشعرون الطمأنينة والراحة وإن كانوا يعيشون أصعب الظروف وأحلكها، لأنهم يدركون أنّ كلّ مصيبة تهون، وكلّ