الإنسان و آفاق المسؤولية - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٨٧ - كرامة الإنسان والعوامل المضادة
كرامته وإرادته، وذلك عن طريق الهوى ومنافذ الضعف الموجودة في داخله.
فالإنسان لديه الرغبة في أن يأكل ويعيش وينام، وتشترك سائر الدواب معه في هذا الإحساس. فترى الأسد يخرج من عرينه بحثاً عن فريسة ما، فإذا اصطاد وشبع، تراه يبحث عن ظل ليستلقي فيه هرباً من حرارة الشمس، وإراحةً لمعدته .. وهكذا سائر الدواب، حيث همها علفها لا غير، وهي بهذه السيرة أصبحت جزءاً من الطبيعة. ولكن الإنسان من ديدنه التحدي، فهو يأكل ويشبع ثم يفكر بالعلم وبالسلطة وبالبقاء، حتى لتراه يبحث مستخدماً ما أُوتي من علم وتقنية عن الحياة في الكواكب الأخرى، أو تراه يستخدم حيتان البحار في عمليات التجسس، وتراه أيضاً يركع الطبيعة طوع إرادته.
أما النوع الثاني من العوامل التي تحاول سحق كرامة الإنسان وتحويله إلى آلة صماء أو وسيلة عبور وإنجاز؛ فهي العوامل الإنسانية.
فهل تعرفون لماذا اخترعت السجون؟ وكم هم سجناء الضمير في العالم؟!
إن آسية بنت مزاحم لم تطرد من بيتها ولم تطلق، ولكن ما أثار حنق فرعون عليها هو أنها كانت قد كفرت بفرعون الذي كان يتفنّن في تعذيب معارضيه، إذ كان يؤتي بهم فيفرشون على الأرض ثم تسمر أطرافهم بالأوتاد، وهي المسامير الكبيرة، ثم يؤخذ