الإنسان و آفاق المسؤولية - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٨٦ - كرامة الإنسان والعوامل المضادة
إنها من المؤكد كانت تحمل جوهر الإنسانية الذي يميز أولاد آدم عن غيرهم، وهو الكرامة، ذلك لأن الله سبحانه وتعالى حينما خلق الإنسان توجّه بالكرامة فقال عزّ من قائل: (وَ لَقَدْ كَرَّمْنا بَني آدَمَ) (الإسراء/ ٧٠)، وقال أيضاً: (لَقَدْ خَلَقْنَا اْلإِنْسانَ في أَحْسَنِ تَقْويمٍ) (التين/ ٤) حيث أسجد الله الملائكة للإنسان وحملهم على طاعته والاعتراف بكرامته؛ الكرامة التي سخر الله بها الريح والبر والبحر والنار وسائر المخلوقات للإنسان. هذه الكرامة كانت في ضمير آسية بنت مزاحم، وهذه الكرامة هي التي تشكل بطبيعتها وواقعها وبُعدها جذر الحضارة وعمق التمدن البشري، ولولا هذه الكرامة ولولا الشعور بهذه الكرامة وتفعيلها من قبل الإنسان فيدافع عنها ويضحي من أجلها، لكان شأنه شأن أية دابة تدب على الأرض، أو كأي طير يطير في الفضاء، أو كأي حيوان زاحف، حيث يعيش دورة حياتية طبيعية ثم ينتهي.
العوامل المضادة
هناك نوعان من العوامل التي تحاول سحق كرامة الإنسان وتحويله إلى مادة طيّعة بيدها:
النوع الأول: العوامل الطبيعية، كالشمس والقمر والنجوم والحرّ والبرد والزلازل والسيول والموت والمرض والخوف، فهذه وغيرها من العوامل والمظاهر الطبيعية تحاول الاستيلاء على الإنسان لتسيطر عليه وتسحق