الإنسان و آفاق المسؤولية - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٠٨ - كيف نحقق معنى الإنسانية في واقعنا؟
الْمُفْسِدينَ) (القصص/ ٧٧). فإن كان الإنسان يسعى من أجل الدار الآخرة، ولا يفرح بماله، ويحسن إلى الناس فمن الطبيعي إنه سوف لا يبغي الفساد في الأرض.
إنّ المال يدعو الإنسان إلى الإفساد، فمن أجل أن يوسّع حدود ثروته، أو أن يستغلّها للتسلّط والسيطرة على الناس فإنّه سوف يسعى من أجل نشر الفساد في الأرض، وهنا تكمن الخطورة.
وعلى سبيل المثال فمنذ سبعة قرون تشكّلت في هذه الأرض قوّة الرأسمال، فقد كانت هناك مجموعة من الأغنياء شكّلوا مع بعضهم قوّة سمّيت بعدئذ ب- (الرأسمالية)، وهذه القوّة التي تنامت في أوروبا، وانتقلت بعد ذلك إلى أميركا الشمالية، وإلى بعض البلدان في الشرق كاليابان، كانت قوّة اقتصاديّة استفادت من العلم والتكنولوجيا، ومن التجارة، والزراعة.
وبالطبع فإنّ هذه الطريقة هي استفادة مشروعة، ولكنّها تحوّلت إلى أكبر قوّة مفسدة في الأرض. فهناك مجموعة من التجار، والرأسماليّين امتصّوا دماء الشعوب في أميركا اللاتينيّة، وآسيا، وأفريقيا نتيجة لاجتماعهم مع بعضهم، وتخطيطهم للسيطرة على العالم، ففرضوا عليه نظاماً رأسمالياً، وحاربوا كلّ من هبّ لمعارضة هذا النظام مرّة من خلال الأسلحة، ومرّة بواسطة المحاصرة الاقتصادية، ومرّة عبر الدعاية والإعلام وشبكاتهم التخريبيّة الإرهابيّة، فإن لم تنفع هذه الأساليب حاربوه بقوّتهم العسكريّة.