الإمام على عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٨٩ - حرب الجمل
يعني عائشة وطلحة والزبير). أُقتلوهم ثم ارجعوا إلى منازلكم، لا تقتلوا أنفسكم. قالوا: بل نسير فلعلنا نقتل قتلة عثمان جميعًا.
ولعلهم أشاروا في نهاية حديثهم إلى أن هدفهم ضرب الناس ببعضهم للتخلص منهم جميعًا، وهذا يفسر أيضًا ما ذكره ابن الأثير من أن مروان بن الحكم هو الذي رمى سهمًا نحو طلحة فأصابه في رجله وقتله. لقد أبلغ أمير المؤمنين عليه السلام حينما بيَّن في أكثر من خطاب طبيعة هذه الحرب وأن وراءها قريشًا التي حاربها لأجل الرسالة وهم كافرون، ويحاربها اليوم للهدف ذاتها، وهم مفتونون.
يقول الشيخ المفيد:
«لمَّا تَوَجَّهَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ عليه السلام إِلَى الْبَصْرَةِ نَزَلَ الرَّبَذَةَ فَلَقِيَهُ بِهَا آخِرُ الْحَاجِّ فَاجْتَمَعُوا لِيَسْمَعُوا مِنْ كَلَامِهِ وَهُوَ فِي خِبَائِهِ
. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ (رض) فَأَتَيْتُهُ فَوَجَدْتُهُ يَخْصِفُ نَعْلًا. فَقُلْتُ لَهُ: نَحْنُ إِلَى أَنْ تُصْلِحَ أَمْرَنَا أَحْوَجُ مِنَّا إِلَى مَا تَصْنَعُ.
فَلَمْ يُكَلِّمْنِي حَتَّى فَرَغَ مِنْ نَعْلِهِ ثُمَّ ضَمَّهَا إِلَى صَاحِبَتِهَا.
وَقَالَ عليه السلام لِي: قَوِّمْهُمَا.
فَقُلْتُ: لَيْسَ لَهُمَا قِيمَةٌ.
قَالَ عليه السلام: عَلَى ذَاكَ قُلْتُ كَسْرُ دِرْهَمٍ.
قَالَ عليه السلام: واللهِ لَهُمَا أحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَمْرِكُمْ هَذَا، إِلَّا أَنْ أُقِيْمَ حَقًّا أَوْ أَدْفَعَ بَاطِلًا.
قُلْتُ: إِنَّ الْحَاجَّ اجْتَمَعُوا لِيَسْمَعُوا مِنْ كَلَامِكَ، فَتَأْذَنُ لِي أَنْ أَتَكَلَّمَ فَإِنْ كَانَ حَسَناً كَانَ مِنْكَ وَ إِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ كَانَ مِنِّي؟.