الإمام على عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٧٢ - بنو أمية تتسلل إلى السلطة
اغتيال الخليفة، بقتل المشاركين فيها من غير حزبهم!.
وهكذا لم يكن تسلل بني أمية إلى السلطة في عهد الخليفة الثالث خارجًا عن منطق الأحداث، فإنما صعد نجم الخليفة بهم. ولعل الشرط الثالث الذي اقترحه عبد الرحمن على الإمام علي فرفضه وقبله عثمان كان محتواه إبقاء امتيازات بني أمية، ومنها ولاية الشام لمعاوية. ولقد قال الخليفة الثاني عند وفاته لعثمان:
«هِيهاً إِلَيْكَ كَأَنِّي بِكَ قَدْ قَلَّدَتْكَ قُرَيْشٌ هَذَا الْأَمْرَ لِحُبِّهَا إِيَّاكَ، فَحَمَلْتَ بَنِي أُمَيَّةَ وَبَنِي أَبِي مُعَيْطٍ عَلَى رِقَابِ النَّاسِ، وَآثَرْتَهُمْ بِالْفَيْءِ، فَسَارَتْ إِلَيْكَ عِصَابَةٌ مِنْ ذُؤْبَانِ الْعَرَبِ فَذَبَحُوكَ عَلَى فِرَاشِكَ ذَبْحاً، وَالله لَئِنْ فَعَلُوا لَتَفْعَلَنَّ، وَلَئِنْ فَعَلْتَ لَيَفْعَلُنَّ، ثُمَّ أَخَذَ بِنَاصِيَتِهِ، فَقَالَ: فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَاذْكُرْ قَوْلِي، فَإِنَّهُ كَائِنٌ» [١]
. هكذا أوجز بعض المؤرخين الوضع في عهد الخليفة الثالث فقال:
«لقد أوطأ بني أمية رقاب الناس، وولَّاهم الولايات، وأقطعهم القطائع وافتُتحت أرمينية في زمانه فأخذ الخمس كله ووهبه لمروان» [٢]
. وطلب منه عبد الله بن خالد بن أسيد خلة، فأعطاه أربعمائة ألف درهم، وافتتح خلافته بإرجاع الحَكَم بن أبي العاص وبنيه وأسرته إلى المدينة بعد أن طردهم رسول الله صلى الله عليه واله منها، ولم يقبل (رسول الله صلى الله عليه واله) بهم شفاعة أحد أبدًا. كما رفض الشيخان أبو بكر وعمر إرجاعهم إليها وشفاعة المتشفعين بهم.
وقد أنكر المسلمون ذلك أشد الإنكار. ولكن عثمان لم يلبث أن ولَّاه صدقات قضاعة فبلغت ثلاثمائة ألف درهم فوهبها له.
[١] بحار الأنوار، ج ٣١، ص ٣٨٩.
[٢] شرح نهج البلاغة، ج ١، ص ١٩٨.