الإمام على عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٧١ - بنو أمية تتسلل إلى السلطة
وهذا يعني أن خلافة علي عليه السلام كانت تنسف الأسس التي بناها الخليفتان من قبله، ولعله لذلك رفض الإمام شرطًا من عبد الرحمن بن عوف عليه بأن يعمل بسيرة الشيخين.
إلَّا أن الإمام عليه السلام حين خرج من بيت الشورى وقد تمت البيعة، لعثمان بن عفان قال:
«فَنَحْنُ أَهْلُ بَيْتِ النُّبُوَّةِ، وَمَعْدِنُ الْحِكْمَةِ، وَأَمَانٌ لِأَهْلِ الْأَرْضِ، وَنَجَاةٌ لِمَنْ طَلَبَ، إِنَّ لَنَا حَقّاً إِنْ نُعْطَهُ نَأْخُذْهُ، وَإِنْ نُمْنَعْهُ نَرْكَبْ أَعْجَازَ الْإِبِلِ ..» [١]آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي(دام ظله)، الإمام على عليه السلام: قدوة و أسوة - بيروت، چاپ: دوم، ١٤٣١.
الإمام على عليه السلام: قدوة و أسوة ؛ ص٧١
ثم التفت إلى ابن عوف وقال:
«لَيْسَ هَذَا بِأَوَّلِ يَوْمٍ تَظَاهَرْتُمْ فِيهِ عَلَيْنَا،
فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ [٢]،
وَالله مَا وَلَّيْتَ عُثْمَانَ إِلَّا لِيَرُدَّ الْأَمْرَ إِلَيْكَ» [٣]
. وقال أيضًا:
«لَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنِّي أَحَقُّ بِهَا مِنْ غَيْرِي، وَوَ الله لَأُسْلِمَنَّ مَا سَلِمَتْ أُمُورُ المُسْلِمِينَ، وَلَمْ يَكُنْ فِيهَا جَوْرٌ إِلَّا عَلَيَّ خَاصَّةً، الْتِمَاساً لِأَجْرِ ذَلِكَ وَفَضْلِهِ، وَزُهْداً فِيمَا تَنَافَسْتُمُوهُ مِنْ زُخْرُفِهِ وَ زِبْرِجِهِ» [٤]
. بنو أمية تتسلل إلى السلطة:
إذا كانت معادلة السلطة مالت في أخريات أيام الخليفة الثاني إلى جانب الخط الرسالي، فإنها فسدت في عهد الخليفة الثالث لمصلحة الخط الأموي بعد نجاح هذا الخط في دعم خلافة واحد منهم، وإخفاء آثار
[١] بحار الأنوار، ج ٣١، ص ٤٠٤.
[٢] سورة يوسف، آية: ١٨.
[٣] بحار الأنوار، ج ٣١، ص ٤٠٣.
[٤] بحار الأنوار، ج ٢٩، ص ٦١٢.