الإمام على عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥١ - سيدة النساء النصيرة الأولى للإمام عليه السلام
حين استبد جناح بني أمية بالحكم في عهد الخليفة الثالث، وخلص الحكم- بعد الانتفاضة وقتل الخليفة- للجناح الأول الذي كان يقوده الإمام علي، وأولي البصائر من المهاجرين والأنصار؛ ولذلك ثارت ثائرة أصحاب عُثمان وتمرّد الأمويون ومَنْ اتَّبعهم على حكم الإمام علي عليه السلام.
سيدة النساء النصيرة الأولى للإمام عليه السلام:
هكذا أُفرزت الأجنحة السياسية بوفاة الرسول صلى الله عليه واله، وحُدّدت ملامح المعارضة الرسالية التي طالبت بعودة الإمام عليٍّ إلى الحكم؛ لأنه الأفضل، ولأن الرسول صلى الله عليه واله، الذي لا ينطق عن الهوى، قد أمر بذلك وشدّد أمره بأخذ العهود والمواثيق.
وكانت بنت رسول الله- فاطمة الزهراء عليه السلام- أشد المدافعين عن الإمام عليه السلام وأقواهم، وبالرغم من أنها لم تعش بعد والدها طويلًا، لانها صُفِّيت، وكانت أول من يلتحق بأبيها، إلا أن معارضتها الشجاعة فتحت أبواب المعارضة أمام أنصار الإمام عليه السلام وأعطتهم المنهج وشحنت إرادتهم بالعزم، خصوصًا بعد استشهادها ووصيتها بأن يُخْفَى محلُّ دفنها، ولا يحضر جنازتها مَنْ ظَلَمها ..
ولقد أصبحت شهادة فاطمة عليه السلام راية ظلامة حارب تحت ظلها كل المحرومين عبر التاريخ.
وإن غيابها المبكِّر وبتلك الصورة الفجيعة، جدَّد أحزان المسلمين بفقد الحبيب محمد صلى الله عليه واله، وأثار في القلوب المجروحة بمصيبة الرسول صلى الله عليه واله زوبعة من العواطف الصادقة التي تحولت مع الزمن إلى قوة تحدٍّ لا تقهر.
لقد حفرت كلماتها المضيئة في أفئدة الناس أنهرًا من الحماس