الإمام على عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٠ - كيف طالب الإمام عليه السلام بحقه
عليًّا عليه السلام لم يكن يرغب في تحويل الصراع إلى تنافس سياسي على السلطة، ولا يرضى بتصعيده إلى حرب دامية، ولا حتى باعتزال الساحة السياسية، بل كان يشارك الخلفاء في كافة الشؤون، ويلي أمورهم ويحل معضلاتهم.
ومن جهة ثانية، كان الخلفاء يذعنون لفضل الإمام عليه السلام، ويعملون بنصائحه وقضائه ويشيدون به في أكثر من مناسبة؛ فلقد شاع قول الخليفة الأول:
«أَقِيلُونِي فَلَسْتُ بِخَيْرِكُمْ وَعَلِيٌّ فِيكُمْ» [١]
. وتواتر الحديث عن الخليفة الثاني:
«لَوْ لَا عَلِيٌّ لَهَلَكَ عُمَرُ» [٢]
. حيث قالها في أكثر من مائة مناسبة.
وقال أيضًا:
«لَا أَبْقَانِيَ اللهُ لِمُعْضِلَةٍ لَمْ يَكُنْ لَهَا أَبُو الْحَسَنِ» [٣]
. وإنما قالها عمر لمزيد من المشاكل التي حلها الإمام عليه السلام وأراح منها المسلمين.
وقد ثبت تاريخيًّا أن أصحاب الإمام عليه السلام قد تولَّوا كثيرًا من المناصب الإدارية والعسكرية للدولة، فسلمان تولَّى ولاية فارس في المدائن، وهو من أقرب أنصار الإمام عليه السلام وأشهدهم إخلاصًا له. والإمام الحسن المجتبى عليه السلام شارك في جيش الإسلام الذي فتح الله على يديه بلاد الفرس، كما أن الإمام نفسه استخلفه الخليفة الثاني عند ذهابه إلى فلسطين.
ونستوحي من حديث مأثور عن الإمام الصادق عليه السلام أن الحكم في عهد الخليفة الأول والثاني كان يشبه حكمًا ائتلافيًّا بين الأجنحة المختلفة، في
[١] بحار الأنوار، ج ٣٠، ص ٥٠٤.
[٢] بحار الأنوار، ج ٣٠، ص ٦٨٠.
[٣] بحار الأنوار، ج ٧٦، ص ٥٢.