الإمام على عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٢٠ - قصة الخوارج
وفيما هم يحاورونه كانت تسقط تمرة من نخلة فيتناولها أحدهم، فيصيحون به حتى يلفظها. ويمر بهم خنزير فيقتله أحدهم، فينهرونه ويقولون هذا فساد في الأرض.
وعادوا إلى عبد الله بن خباب وقالوا له: ما تقول في أبي بكر وعمر وعلي قبل التحكيم، وعثمان في الست السنين الأخيرة من خلافته؟. فأثنى عليهم خيرًا. فقالوا: ما تقول في علي بعد التحكيم والحكومة؟. فقال: إن عليًّا أعلم بالله، وأشد توقيًا على دينه، وأنفذ بصيرة.
فقالوا: إنك لا تتبع الهدى، بل تتبع الهوى، والرجال على أسمائهم. ثم جروه إلى شاطئ النهر وذبحوه وجاؤوا بزوجته فبقروا بطنها، وذبحوها مع ولدها إلى جانبه! [١].
وهكذا عاث الخوارج فسادًا في الأرض وكادت روح القتال المتمردة على القيم تنتشر فيهم وهم أبناء الجزيرة العربية التي لا تزال أرضها تغلي بالدم والثأر والعصبيات الدفينة.
ولولا أن الإمام عليه السلام بادر وسار إليهم لَكان يُخشى أن تشمل الفتنة كل أطراف بلاده. فقد قصدهم للتوِّ، ولمَّا بلغ مكانًا قريبًا أرسل إليهم من يأمرهم بدفع قتلة الصحابي الجليل عبد الله بن خباب وزوجته وسائر من قتل من المسلمين على أيديهم. فقالوا له: كلّنا قتلة عبد الله. وأضافوا: ولو قدرنا على علي بن أبي طالب ومن معه لقتلناهم.
فمشى إليهم الإمام بنفسه، وقال:
«أَيُّهَا العِصَابَةُ، إِنِّيْ نَذِيْرٌ لَكُمْ أَنْ تُصْبِحُوْا لَعْنَةَ هَذِهِ الأُمَّةِ غَدًا وَأَنْتُمْ صَرْعَى فِيْ مَكَانِكُمْ هَذَا بِغَيْرِ بُرْهَانٍ وَلَا سُنَّةٍ»
[١] سيرة الأئمة الأثني عشر، ص ٤٩٠.