الإمام على عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١١٩ - قصة الخوارج
قَالُوْا: اللَّهُمَّ نَعَمْ.
قَالَ: فَعَلَامَ خَالَفْتُمُوْنِيْ وَنَابَذْتُمُوْنِيْ؟.
قَالُوْا: إِنَّا أَتَيْنَا ذَنْبًا عَظِيْمًا فَتُبْنَا إِلَى اللهِ، فَتُبْ إِلَى اللهِ مِنْهُ وَاسْتَغْفِرْهُ نَعُدْ إِلَيْكَ.
فقال الإمام عليه السلام: إِنِّي أَسْتَغْفِرُ اللهَ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ، فَاسْتَجَابُوا إِلَيْهِ وَرَجَعُوْا مَعَهُ إِلَى الكُوْفَةِ، وَكَانُوا أَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ آلَافِ مُقَاتِلٍ» [١]
. ولكن يبدو أنهم- عند عودتهم إلى الكوفة- التقوا بالمدافعين عن التحكيم، وهم أكثرية الجند ممن اتَّبع الأشعث، فأثارهم هذا الأخير الذي كانت مواقفه الخيانية مشهودة في كل مكان، وهو الذي أكره الإمام على التحكيم أول مرة، فخرج القوم إلى منطقة تسمى بالنهروان فمر بهم مسلم ونصراني، فقتلوا المسلم بعد أن عرفوا رأيه حول الإمام، وتركوا الثاني قائلين: لابد أن نحفظ ذمة نبيِّنا. وكأنَّ الإسلام لم يحقن دماء المسلمين!
والواقع: أن تنامي التطرف وانحسار الوعي، وتهافت أسس التفكير عند القوم، كان السبب في جرائمهم، كما كان سبب انقراضهم.
لقد كان عبد الله بن خباب من أصحاب رسول الله صلى الله عليه واله وكذلك والده خباب بن الأرت كان من أعظم أصحاب الرسول، فمرَّ بهم عبد الله وفي عنقه قرآن، ومعه زوجته الحامل، وكانت في شهرها الأخير، فأخذوه وقالوا له: إن هذا الذي في عنقك يأمرنا بقتلك، فقال لهم أحيوا ما أحياه القرآن، وأميتوا ما أماته.
[١] أنظر: نهج البلاغة، ج ٢، ص ٢٧٨، الإرشاد للمفيد، ج ١، ص ٢٧٠.