الإمام على عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١١٥ - ما فاته بالشجاعة أخذه بالمكر
فإذا بالحيلة تنطلي على الغوغاء، ولا تقف دونها القيادات العميلة، ولم تنفع شيئًا محاولات الإمام عليه السلام والقيادات الرسالية الراشدة في توعية الغوغاء أو ردع العملاء.
فلنستمع إلى التاريخ وهو يروي قصة المؤامرة الكبرى، لعلنا ننتفع بها عبرة لما يُشبهها اليوم.
روى نصر بن مزاحم أن عليًّا عليه السلام غلس بالناس في صلاة الغداة يوم الثلاثاء عاشر ربيع الأول سنة (٣٧)- وقيل عاشر صفر-، ثم زحف إلى أهل الشام بعسكر القرآن، والناس على راياتهم، وزحف إليهم أهل الشام، وقد كانت الحرب أكلت الفريقين، ولكنها في أهل الشام أشد نِكايةً وأعظم وقعًا.
ثم تمضي الرواية تنقل كيف الْتَقى الجمعان في واقعة عظيمة كادت تُفني الطرفين، مما سُمِّي ليلة الهرير، حيث استمر القتال من صلاة الغداة إلى نصف الليل، ومرَّت مواقيت أربع صلوات لم يسجدوا لله فيهن سجدة، ولم يُصَلُّوا لله صلاة إلَّا التكبير، ثم استمر القتال من نصف الليل إلى ارتفاع الضحى، وافترقوا على سبعين ألف قتيل، في ذلك اليوم وتلك الليلة [١].
والإمام علي عليه السلام في القلب، بينما ابن عباس في الميسرة، والأشتر في الميمنة. والإمام يُحَرِّض القوم، ويدعو الرب، ويُجالِد بالسيف حتى يقول الراوي: «لا والله الذي بعث محمدًا بالحق نبيًّا، ما سمعنا برئيس قوم منذ خلق الله السماوات والأرض، أصاب بيده في يوم واحد ما
[١] أنظر: شرح نهج البلاغة، ج ٢، ص ٢٠٦- ٢٠٧.