الوجیز في الفقه الإسلامی(احكام الزواج و فقه الأسرة) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٩٦ - المهر
بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا (النساء، ١٩).
هدى من الآيات:
١- نستوحي من الاية الكريمة (النساء، ٤) إن المهر صداق، وإن على الزوج أن يؤتيه زوجته نحلة فلا يطمع في استرداده يوما ما، فهو نحلة وعطاء وكأنه بلا مقابل، وانه شرع الله وليس مبادلة مادية.
وهكذا يفرق بين المهر والاجر (في الاماء والمتعة) فالمهر صداق وانه نحلة، بينما الأجر يكون في مقابل البضع.
٢- ونستفيد من الآية المباركة (النساء، ٢٠) ما يزيد هذا المعنى وضوحاً، فإذا اعطى المرء زوجته المهر ثم أراد أن يطلقها ويتزوج غيرها، فلا يجوز له أن يطالبها بالمهر حتى ولوكان مقدار المهر كبيراً (قنطاراً من الذهب مثلًا).
٣- ويبدو من الآية التالية (النساء، ٢١) إن سبب إستقرار المهر هو أمران: العقد (الميثاق الغليظ) والدخول (الإفضاء) فإذا تم العقد فقد استقر نصف المهر، حتى ولوطلقها فعليه أن يدفع إليها ذلك النصف إلا أن تهبه له (وتلك وصية الله لها ولأوليائها أن يعفوا عن نصف المهر المستقر على ذمة الرجل) وهذه الوصية نقرأها في الايتين (البقرة، ٢٣٦- ٢٣٧). أما اذا دخل بها وأفضى إليها فقد استقر المهركله.
٤- ولا يحل للزوج أن يؤذي زوجته حتى تتنازل له عن مهرها لكي يطلقها، إلا إذا كانت هنالك أسباب شرعية مثل أن تأتي بفاحشة مبينة، (كما تصرح الآية ١٩ من سورة النساء).
٥- وهكذا تهدينا بصائر الوحي إلى أن المهر حق مشروع من حقوق المرأة بأصل الشرع، فإذا لم يحدد لها الزوج مهراً، وأراد أن يطلقها، فعليه أن