الوجیز في الفقه الإسلامی(احكام الزواج و فقه الأسرة) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٦٠ - المعاشرة الجنسية
للمعاشرة الجنسية أحكام وآداب تجمعها التقوى والطهر، مما يفصل بين الانسان وممارسته للجنس وإشباعه لهذه الحاجة الضرورية، وبين سائر الأحياء، والبصائر التالية نستفيدها من هذه الآية الكريمة:
الف: إذا كانت المرأة في دورتها الشهرية فعلى الرجل أن يكف شهوته ولا يقاربها حتى تطهر من القذارة الظاهرية وذلك بانقطاع الدم، بل حتى تتطهر من الحدث الباطني فتغتسل وتتطهر.
باء: إن موضع الدم هو موضع اللذة الفطرية، وموضع إبتغاء الذرية، وهوموضع أمْرِ الله فلا يتعداه الرجل الى مواضع شاذة.
جيم: المقاربة تتحدد بأحكام تقتضيها التقوى كاعتزال المرأة في دورتها (وكذلك عند الصيام والاعتكاف والاحرام وما اشبه) بل تتحدد باداب تقتضيها الطهارة كاعتزالها بعد انقطاع الدم وقبل الاغتسال. والله يحب التوابين الذين إذا مارسوا الجنس بصورة خاطئة إستغفروا الله، ويحب المتطهرين الذين يتوخون الطهارة بكل ألوانها عند الممارسة، ولعل من ذلك التنظف بعد المقاربة بمنديل مختلف عن منديل الشريك وغسل الموضع ثم الاغتسال سريعا، وما الى ذلك.
٢- قال الله سبحانه: نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتوْا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُواْ لأنْفُسِكُمْ وَاتَّقُواْ اللّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ وَبَشّرِ المؤمِنِينَ (البقرة، ٢٢٣)
تتصل هذه الاية بالتي سبقتها في تبصير المؤمن بآداب المعاشرة وأحكامها، وأهم أحكامها أن الزوج في سعة من أمر المباشرة ليلًا أونهاراً وفي أية حالة يشاء وبأية كيفية مادامت المباشرة في القبل، حيث رجاء الولد، ولكن المباشرة الجنسية يجب أن تكون في إطار التقوى والبحث عن الولد الصالح الذي يثقل الارض بكلمة لا اله الا الله ويكون خلفا صالحا لابيه يدعوله بعد وفاته.