الوجیز في الفقه الإسلامی(احكام الزواج و فقه الأسرة) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٥٦ - العشرة بالمعروف
وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيّاً كَبِيراً (النساء، ٣٤)
تنظم هذه الآية العلاقة بين الزوجين بأفضل طريقة ممكنة ووفق البصائر التالية:
الف: لابد للمجتمع من التنظيم، ولابد للتنظيم من قيم تحكمه، وتحد من طغيانه وتجاوزه، ويبدأ التنظيم في الاسرة إنطلاقاً من العلاقة بين الزوج والزوجة، فمن يقود الاخر؟
إن الفوضى مرفوضة في الاسلام، كما ترفضها الطبيعة، ولكن بما أن الله خلق الذكر بحيث جُبِل على حب القيادة فهو القائد في تنظيم الأسرة، بينما خلق الانثى وفطرها على الانسجام والطاعة.
باء: إن إعطاء الاسلام حق القيادة للرجل داخل الأسرة يهدف الى تنظيم حالة القيادة عنده، وتحديد اطار مناسب لها يمنع الزوج من تجاوزه.
وقد استخدم القرآن هنا كلمة قوّام للتعبير عن تحمل الرجال مسؤولية تنظيم شؤون نسائهم بشكل مستمر، ويحمل هذا اللفظ معنى المسؤولية التامة عن شؤونهم.
جيم: اول معيار للقيادة هو الجهد الذي جعل بعض الناس أفضل من بعض.
دال: المعيار الثاني هو العطاء، فعلى الرجال أن ينفقوا على النساء، بل إن طبيعة الرجال وفطرتهم الصافية تدفعهم إلى الانفاق على النساء، وقد بين التشريع السماوي هذه الطبيعة، وفرض على الرجال الانفاق على النساء.
وبكلمة: المسؤول (والقائد والمنظم) يجب ان يكون الاكثر جهداً والاكثر انفاقاً في الاسرة، وهو الرجل، ولذلك فهو المسؤول الطبيعي عن الأسرة، وسوف يفقد هذه المسؤولية بقدر توانيه عن العمل اوالعطاء.