بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٤٢
النبي ٩ من بين أظهرهم ، ثم قال الله عز وجل : « وماكان الله معذبهم وهم يستغفرون » يظهرون التوبة والانابة ، فإن من حكمه في الدنيا أن يأمرك بقبول الظاهر وترك التفتيش عن الباطن ، لان الدنيا دار إمهال وإنظار والآخرة دار الجزاء بلا بعد ، قال : « وما كان الله معذبهم » وفيهم من يستغفر لان هؤلاء لو لا أن فيهم [١] من علم الله أنه سيؤمن أو أنه سيخرج من نسله ذرية طيبة يجود ربك على هؤلاء بالايمان وثوابه ولا يقتطعهم باخترام [٢] آبائهم الكفار ولولا ذلك لاهلكهم ، فذلك قول رسول الله : كذلك اقترح الناصبون آيات في علي ٧ حتى اقترحوا ما لا يجوز في حكمته ، جهلا بأحكام الله واقتراحا للاباطيل على الله [٣].
١٥ ـ يل : روي عن الصادق ٧ أن أميرالمؤمنين ٧ بلغه عن عمر بن الخطاب أمر ، فأرسل إليه سلمان ٢ وقال : قل له : قد بلغني عنك كيت وكيت ، وكرهت أن أعتب عليك في وجهك ، فينبغي أن لا يقال في إلا الحق ، فقد غصبت حقي على القذى وصبرت حتى تبلغ الكتاب أجله ، فنهض سلمان رضي الله عنه وبلغه ذلك وعاتبه ، وذكر مناقب أميرالمؤمنين ٧ وذكر فضائله وبراهينه فقال عمر : عندي الكثير من فضائل علي ٧ ولست بمنكر فضله إلا أنه يتنفس الصعداء ويظهر البغضاء ، فقال له سلمان ٢ : حدثني بشئ مما رأيته منه فقال عمر : يا أبا عيدالله نعم خلوت به ذات يوم في شئ من أمر الجيش ، فقطع حديثي وقام من عندي وقال : مكانك حتى أعود إليك ، فقد عرضت لي حاجة ، فما كان أسرع أن رجع علي ثانية وعلى ثيابه وعمامته غبار كثير ، فقلت له : ما شأنك؟ فقال : أقبل نفر من الملائكة وفيهم رسول الله ٩ يريدون مدينة بالمشرق يريدون مدينة جيحون ، فخرجت لاسلم عليه ، وهذه الغبرة ركبتني من سرعة المشي ، فقال عمر : فضحكت متعجبا حتى استلقيت على قفائي ، وقلت له : النبي ٩ قد مات
[١]في المصدر : لو أن فيهم.
[٢]اخترمه : أهلكه واستأصله.
[٣]تفسير الامام : ٢٦٥ و ٢٦٦.