بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٦٨
بأقصر أنامله فأوردكم منهلا بعيدا صدره ، ولعمري لئن سطابكم ليأخذن بعض حقه منكم ، ولئن عفا عن جرائركم فقديما ما نسب إلى ذلك ، فقال ابن عباس : وإنك لتقول ذلك يا عدوالله وطريد رسول الله والمباح دمه والداخل بين عثمان ورعيته بما حملهم على قطع أوداجه وركوب أنتاجه [١]؟! أما والله لو طلب معاوية ثاره لاخذك به ، ولو نظر في أمر عثمان لوجدك أوله وآخره ، وأما قولك لي : « إنك لتصرف بنابك وتوري نارك » فسل معاوية وعمروا يخبراك ليلة الهرير كيف ثباتنا للمثلات واستخفافنا بالمعضلات ، وصدق جلادنا عند المصاولة ، وصبرنا على اللاواء والمطاولة [٢] ومصافحتنا بجباهنا السيوف المرهفة ، ومباشرتنا بنحورنا حد الاسنة هل خمنا [٣] عن كرائم تلك المواقف أم لم نبذل مهجنا للمتالف؟ وليس لك إذ ذاك فيها مقام محمود ولا يوم مشهود ولا أثر معدود ، وإنهما شهدا مالو شهدت لاقلقك ، فاربع على ظلعك ، ولا تعرض [٤] لما ليس لك ، فإنك كالمغرور في صفقة [٥] لا يهبط برجل ولا يرقى بيد.
فقال زياد : يا ابن عباس إني لاعلم ما منع حسنا وحسينا من الوفود معك على أميرالمؤمنين إلا ما سولت لهما أنفسهما ، وغرهما به من هو عند البأساء سلمهما [٦] وأيم الله لو وليتهما لادأبا في الرحلة إلى أميرالمؤمنين أنفسهما ، ويقل [٧] بمكانهما لبثهما ، فقال ابن عباس : إذا والله يقصر دونهما باعك ، ويضيق بهما ذراعك ، ولو
[١]في المصدر : أثباجه. والثبج ما بين الكاهل إلى الظهر.
[٢]اللاواء : الشدة والمحنة.
[٣]خام يخيم عنه : جبن ونكص. وفى نسخ الكتاب « حمنا » بالمهملة ولكنه سهو.
[٤]في المصدر : ولا تتعرض.
[٥]في المصدر : كالمغروز في صفد. أى المشدود في قيد.
[٦]في المصدر : يسلمهما.
[٧]في المصدر : ولقل.