بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٦٢
إن قلبي محب لك ، وإني والله اوالي وليك واعادي عدوك ، قال : فتبسم ٧ وقال له : بالله يا أخا مراد إن سألتك عن شئ تصدقني فيه؟ قال : إي وعيشك يا أميرالمؤمنين ، فقال له : هل كان لك داية يهودية فكانت إذا بكيت تضربك وتلطم جبينك وتقول لك اسكت فإنك أشقى من عاقر ناقة صالح وإنك ستجني في كبرك جناية عظيمة يغضب الله بها عليك ويكون مصيرك إلى النار؟ فقال : قد كان ذلك ، ولكنك والله يا أميرالمؤمنين أحب إلي من كل أحد ، فقال أميرالمؤمنين ٧ : والله ما كذبت ولا كذبت ، ولقد نطقت حقا وقلت صدقا ، وأنت والله قاتلي لا محالة ، وستخضب هذه من هذه ـ وأشار إلى لحيته ورأسه ـ ولقد قرب وقتك وحان زمانك ، فقال ابن ملجم : والله يا أميرالمؤمنين إنك أحب إلي من كل ما طلعت عليه الشمس ، ولكن إذا عرفت ذلك مني فسيرني إلى مكان تكون ديارك من دياري بعيدة ، فقال ٧ : كن مع أصحابك حتى آذن لكم بالرجوع إلى بلادكم ، ثم أمرهم بالنزول في بني تميم ، فأقاموا ثلاثة أيام ، ثم أمرهم بالرجوع إلى اليمن ، فلما عزموا على الخروج مرض ابن ملجم مرضا شديدا ، فذهبوا وتركوه فلما برئ أتى أمير المؤمنين ٧ وكان لايفارقه ليلا ولا نهارا ، ويسارع في قضاء حوائجه ، وكان ٧ يكرمه ويدعوه إلى منزله ويقربه ، وكان مع ذلك يقول له : أنت قاتلي ، ويكرر عليه الشعر :
اريد حياته ويريد قتلي
عزيرك من خليلك من مراد
فيقول له : يا أميرالمؤمنين إذا عرفت ذلك مني فاقتلني ، فيقول : إنه لا يحل ذلك أن أقتل رجلا قبل أن يفعل بي شيئا ، وفي خبر آخر قال : إذا قتلتك فمن يقتلني؟ قال : فسمعت الشيعة ذلك ، فوثب مالك الاشتر والحارث بن الاعور وغيرهما من الشيعة ، فجردوا سيوفهم وقالوا : يا أميرالمؤمنين من هذا الكلب الذي تخاطبه بمثل هذا الخطاب مرارا؟ وأنت إمامنا وولينا وابن عم نبينا ، فمرنا بقتله ، فقال لهم : اغمدوا سيوفكم بارك الله فيكم ولا تشقوا عصا هذه الامة ، أترون أني أقتل