بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٢٢
صرخن في وجهه ، فقص عليهن القصة وطلع ، وأخذ مفتاح القبة من الخازن أبي عبدالله بن شهريار القمي ، وقعد على عادته ، بقي ثلاثة أيام ففى اليوم الثالث أقبل رجل وبين كتفيه مخلاة كهيئة المشاة إلى طريق مكة ، فحلها وأخرج منها ثيابا لبسها ، ودخل إلى القبة الشريفة وزار وصلى ، ودفع [١] إلي دينارا وقال : ائت بطعام نتغدى [٢] ، فمضى القيم أبوالبقاء وأتى بخبز ولبن وتمر فقال له ما يوافق لي [٣] هذا ولكن امض به إلى أولادك يأكلونه ، وخذ هذا الدينار الآخر واشترلنا به دجاجا وخبزا ، فأخذت له بذلك ، فلما كان وقت صلاة الظهر صلى الظهرين و أتى إلى داره والرجل معه ، فأحضر الطعام وأكلا ، وغسل الرجل يديه وقال لي : ائتني بأوزان الذهب ، فطلع القيم أبوالبقاء إلى زيد بن واقصة ـ وهو صائغ على باب دارالتقي بن اسامة العلوي النسابة ـ فأخذ منه الصينية وفيها أوزان الذهب وأوزان الفضة فجمع الرجل جميع الاوزان فوضعها في الكفة حتى الشعير والارز وحبة الشبه وأخرج كيسا مملوءا ذهبا ، وترك منه بحذاء الاوزان وصبه في حجر القيم ونهض ، وشد ما تخلف معه ومد مداسه [٤] ، فقال له القيم : يا سيدي ما أصنع بهذا؟ قال له : هولك ، الذي [٥] قال لك : « ارجع إلى حيث كنت » قال لي : « أعطه حذاء الاوزان » ولو جئت بأكثر من هذه الاوزان لاعطيتك ، فوقع القيم مغشيا عليه ، ومضى الرجل ، فزوج القيم بناته وعمر داره وحسنت حاله.
[١]في المصدر : قال : ودفع.
[٢]في المصدر : نتغذى.
[٣]في المصدر : مايؤكل.
[٤]سيأتى معناه في البيان. وفي المصدر : وشد ما تخلف عنه وبدل لباسه.
[٥]في المصدر : قال : ممن؟ قال : من الذى ا ه.