بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٠
له : إن الحارث حصل له بين كتفيه ضربة بقدر الكف ، وهي تنشق وتمنعه القرار فلم يكن وقت الصباح إلا وقد مات ، وشاهده بهذه الحال أربعون نفسا [١].
وكان ببلد الموصل شخص يقال له أحمد بن حمدون [٢] بن الحارث العدوي ، كان شديد العناد كثير البغض لمولانا أميرالمؤمنين ٧ فأراد بعض أهل الموصل الحج ، فجاء إليه يودعه ، فقال له : إني قد عزمت [٣] على الخروج إلى الحج فإن كان لك حاجة تعرفني حتى أقضيها لك ، فقال : إن لي حاجة مهمة وهي سهلة عليك ، فقال له : مرني بها حتى أفعلها ، فقال : إذا قضيت الحج ووردت المدينة وزرت النبي ٩ فخاطبه عني وقل : يا رسول الله ما أعجبك من علي بن أبي طالب حتى تزوجته [٤] بابنتك؟ عظم بطنه أو دقة ساقه أو صلعة رأسه؟ وحلفه وعزم عليه أن يبلغه هذا الكلام ، فلما ورد المدينة وقضى حوائجه أنسى تلك الوصية ، فرأى أميرالمؤمنين ٧ في منامه فقال له : ألا تبلغ وصية فلان إليك؟ فانتبه ومشى لوقته إلى القبر المقدس وخاطب النبي ٩ بما أمره [٥] ذلك الرجل به ثم نام فرأى أمير ـ المؤمنين ٧ فأخذه ومشى هو وإياه إلى منزل ذلك الرجل ، وفتح الابواب وأخذ مدية [٦] فذبحه ٧ بها ، ثم مسح المدية بملحفة كانت عليه ، ثم أتى سقف باب الدار [٧] فرفعه بيده ووضع المدية تحته وخرج ، فانتبه الحاج منزعجا من ذلك ، و كتب صورة المنام هو وأصحابه ، وانتبه سلطان الموصل في تلك الليلة وأخذ الجيران والمشتبهين ورماهم في السجن ، وتعجب أهل الموصل من قتله حيث لا يجدوا [٨] نقبا ولا تسليقا على حائط ولا بابا مفتوحا ولا قفلا ، وبقي السلطان متحيرا في أمره ما
[١]في المصدر : بهذا الحال اربعون نقيبا.
[٢]في المصدر : حمدويه.
[٣]في المصدر : ويقول له : اننى قد آذنت.
[٤]في المصدر : زوجته.
[٥]في المصدر : كما أمره.
[٦]المدية ـ مثلثة الميم ـ : الشفرة الكبيرة.
[٧]في المصدر : ثم جاء إلى باب سقف الدار.
[٨]في المصدر : لم يجدوا.