بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٧٩
هذه الساعة وقد بقي من الليل ثلثه؟ فقال : يا حبيبي ويا قرة عيني خرجت لرؤيا رأيتها في هذه الليلة أهالتني وأزعجتني وأقلقتني ، فقال له : خيرا رأيت وخيرا يكون فقصها علي ، فقال ٧ : يا بني رأيت كأن جبرئيل ٧ قد نزل عن السماء على جبل أبي قبيس فتناول منه حجرين ومضى بهما إلى الكعبة وتركهما على ظهرها ، وضرب أحد هما على الآخر فصارت كالرميم ، ثم ذرهما في الريح ، فما بقي بمكة ولا بالمدينة بيت إلا ودخله من ذلك الرماد ، فقال له : يا أبت وما تأويلها؟ فقال : يا بني إن صدقت رؤياي فإن أباك مقتول ، ولا يبقى بمكة حينئذ ولا بالمدينة بيت إلا ويدخله من ذلك غم ومصيبة من أجلي ، فقال الحسن ٧ : وهل تدري متى يكون ذلك يا أبت؟ قال : يا بني إن الله يقول : « وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت [١] » ولكن عهد إلي حبيبي رسول الله ٩ أنه يكون في العشر الاواخر من شهر رمضان ، يقتلني ابن ملجم المرادي ، فقلت له : يا أبتاه ، إذا علمت منه ذلك فاقتله ، قال : يا بني لا يجوز القصاص إلا بعد الجناية والجناية لم تحصل منه ، يا بني لو اجتمع الثقلان الانس والجن على أن يدفعوا ذلك لما قدروا ، يا بني ارجع إلى فراشك ، فقال الحسن ٧ : يا أبتاه اريد أمضي معك إلى موضع صلاتك ، فقال له : أقسمت بحقي عليك إلا ما رجعت إلى فراشك لئلا يتنغص عليك نومك ، ولا تعصني في ذلك ، قال : فرجع الحسن ٧ فوجد اخته ام كلثوم قائمة خلف الباب تنتظره ، فدخل فأخبرها بذلك ، وجلسا يتحادثان وهما محزونان حتى غلب عليهما النعاس ، فقاما ودخلا إلى فراشهما وناما.
قال أبومخنف وغيره : وسار أميرالمؤمنين ٧ حتى دخل المسجد ، والقناديل قد خمد ضوؤها ، فصلى في المسجد ورده وعقب ساعة ، ثم إنه قام وصلى ركعتين ، ثم علا المئذنة ووضع سبابتيه في اذنيه وتنحنح ثم أذن وكان ٧ إذا أذن لم يبق في بلدة الكوفة بيت إلا اخترقه صوته.
[١]سوره لقمان : ٣٤.