بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٩٨
بين يديك ، فاصنع ما شئت وخذ بحقك مني كيف شئت ، ثم برك على ركبتيه و قال : يا ابن رسول الله الحمد لله الذي أجرى قتلي على يديك ،فرق له الحسن عليه الحسن ٧ لان قبله كان رحيما ـ صلى الله عليه ـ فقام الحسن ٧ وأخذ السيف بيده وجرده من غمده فهزبه [١] حتى لاح الموت في حده ثم ضربه ضربة أدار بها عنقه فاشتد زحام الناس عليه ، وعلت أصواتهم ، فلم يتمكن من فتح باعه فارتفع السيف إلى باعه فأبرأه فانقلب عدوالله على فقاه يحور في دمه ، فقام الحسين ٧ إلى أخيه وقال : يا أخي أليس الاب واحدا والام واحدة ولي نصيب في هذه الضربة ولي في قتله حق؟ فدعني أضربه ضربة أشفي بها بعض ما أجده ، فناوله الحسن ٧ السيف فأخذه وهزه وضربه على الضربة التي ضربه الحسن ٧ فبلغ إلى طرف أنفه ، وقطع جانبه الآخر ، وابتدره الناس بعد ذلك بأسيافهم ، فقطعوه إربا إربا ، وعجل الله بروحه إلى النار وبئس القرار ، ثم جمعوا جثته وأخرجوه من المسجد ، وجمعوا له حطبا وأحرقوه بالنار ، وقيل : طرحوه في حفرة وطموه بالتراب ، وهو يعوي كعوي الكلاب في حفرته إلى يوم القيامة ، وأقبلوا إلى قطام الملعونة الفاسقة الفاجرة فقطعوها بالسيف إربا إربا ، ونهبوا دارها ، ثم أخذوها وأخرجوها إلى ظاهر الكوفة وأحرقوها بالنار ، وعجل الله بروحها إلى النار وغضب الجبار ، وأما الرجلان اللذان تحالفا معه فأحدهما قتله معاوية بن أبي سفيان بالشام والآخر قتله عمرو بن العاص بمصر لا رضياللهعنهما ، وأما الرجلان اللذان كانا مع ابن ملجم بالجامع يساعدانه على قتل علي ٧ فقتلا من ليلتهما ، لعنهما الله وحشر هما محشر المنافقين الظالمين في جهنم خالدين مع السالفين.
قال أبومخنف : فلما فرغوامن إهلاكهم وقتلهم أقبل الحسن والحسين ٨ إلى المنزل ، فالتفت بهم ام كلثوم وأنشدت تقول هذه الابيات لما سمعت بقتله
[١]أى حركه. وفي ( م ) و ( خ ) : وندبه.