بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١١٥
ابن امية ، قال معاوية يا أبا يزيد : ما ظنك بعمك أبي لهب؟ قال : إذا دخلت النار فخذ على يسارك تجده مفترشا عمتك حمالة الحطب ، أفناكح في النار خير أم منكوح؟! قال : كلاهما شر والله [١].
وقال في موضع آخر : عقيل بن أبي طالب هو أخو أميرالمؤمنين ٧ لابيه وامه ، وكانوا بنو أبي طالب أربعة : طالب وهو أسن من عقيل بعشر سنين ، وعقيل وهو أسن من جعفر بعشر سنين ، وجعفر وهو أسن من علي بعشر سنين ، وعلي ٧ وهو أصغر هم سنا وأعظمهم قدرا بل وأعظم الناس بعد ابن عمه قدرا ، وكان أبوطالب يحب عقيلا أكثر من حبه سائر بنيه ، فلذلك قال للنبي ٩ وللعباس حين أتياه ليقسما بنيه عام المحل [٢] فيخففا عنه ثقلهم : دعوا لي عقيلا وخذوا من شئتم ، فأخذ العباس جعفرا وأخذ محمد عليا ، وكان عقيل يكنى أبا يزيد ، قال له رسول الله ٩ : يا أبا يزيد إني احبك حبين : حبا لقرابتك مني وحبا لما كنت أعلم من حب عمي إياك. اخرج عقيل إلى بدر مكرها كما اخرج العباس فاسر وفدي وعاد إلى مكة ، ثم أقبل مسلما مهاجرا قبل الحديبية ، وشهد غزاة مؤتة مع أخيه جعفر ، وتوفي في خلافة معاوية في سنة خمسين ، وكان عمره ست و تسعون سنة ، وله دار بالمدينة معروفة ، وخرج إلى مكة [٣] ثم إلى الشام ثم عاد إلى المدينة ، ولم يشهد مع أخيه أميرالمؤمنين ٧ شيئا من حروبه أيام خلافته وعرض نفسه وولده عليه فأعفاه ولم يكلفه حضور الحرب ، وكان أنسب قريش و أعلمهم بأيامها ، وكان مبغضا إليهم ، لانه كان يعد مساويهم ، وكانت له طنفسة [٤] تطرح في مسجد رسول الله فيصلي عليها ، ويجتمع إليه الناس في علم النسب وأيام العرب ، وكان حينئذ قد ذهب بصره ، وكان أسرع الناس جوابا وأشد هم عارضة
[١]شرح النهج ١ : ٤٨١.
[٢]بالفتح فالسكون : انقطاع المطرويبس الارض.
[٣]في المصدر : إلى العراق.
[٤]الطنفسة ـ مثلثة الطاء والفاء ـ : البساط. الحصير.