بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٥٩
انتهى كلامه رفع الله مقامه.
أقول : وسأل السيد مهنا بن سنان العلامة الحلي نور الله ضريحه عن مثل ذلك في أميرالمؤمنين ٧ فأجاب بأنه يحتمل أن يكون ٧ اخبر بوقوع القتل في تلك الليلة ، ولم يعلم في أي وقت من تلك الليلة أوأي مكان يقتل ، وأن تكليفه ٧ مغاير لتكليفنا ، فجاز أن يكون بذل مهجته الشريفة في ذات الله تعالى ، كما يجب على المجاهد الثبات ، وإن كان ثباته يفضي إلى القتل.
تذييل : رأينا في بعض الكتب القديمة رواية في كيفية شهادته ٧ أوردنا منه شيئا مما يناسب كتابنا هذا على وجه الاختصار ، قال : روى أبوالحسن علي بن عبدالله بن محمد البكري ، عن لوط بن يحيى ، عن أشياخه وأسلافه قالوا : لما توفي عثمان وبايع الناس أميرالمؤمنين ٧ كان رجل يقال له حبيب بن المنتجب واليا على بعض أطراف اليمن من قبل عثمان ، فأقره علي ٧ على عمله ، وكتب إليه كتابا يقول فيه :
بسم الله الرحمن الرحيم من عبدالله أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب إلى حبيب ابن المنتجب ، سلام عليك ، أما بعد فإني أحمد الله الذي لا إله إلا هو ، واصلي على محمد عبده ورسوله ، وبعد فإني وليتك ما كنت عليه لمن كان من قبل ، فأمسك [١] على عملك ، وإني اوصيك بالعدل في رعيتك ، والاحسان إلى أهل مملكتك ، واعلم ان من ولي علي رقاب عشرة من المسلمين ولم يعدل بينهم حشره الله يوم القيامة و يداه مغلولتان إلى عنقه ، لا يفكها إلا عدله في دار الدنيا ، فإذا ورد عليك كتابي هذا فاقرأه على من قبلك من أهل اليمن ، وخذلي البيعة على من حضرك من المسلمين فإذا بايع القوم مثل بيعة الرضوان فامكث في عملك ، وأنفذ إلي منهم عشرة يكونون من عقلائهم وفصحائهم وثقاتهم ، ممن يكون أشد هم عونا من أهل الفهم والشجاعة
[١]في ( خ ) و ( م ) : فامكث.