بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٨٢
إعطاء أميرالمؤمنين إياه الراية يوم البصرة ، وقوله : « أنت ابني حقا » مع كون الحسن والحسين ٨ ابنيه ، وليس في ذلك دلالة على إمامته على وجه ، وإنما يدل على فضله ومنزلته ، على أن الشيعة تروي أنه جرى بينه وبين علي بن الحسين ٨ كلام في استحقاق الامامة ، فتحاكما إلى الحجر فشهد الحجر لعلي بن الحسين ٨ بالامامة ، فكان ذلك معجزا له ، فسلم له الامر وقال بإمامته ، والخبر بذلك مشهور عند الامامية لانهم رووا أن محمد بن الحنفية نازع علي بن الحسين ٨ في الامامة ، وادعى أن الامر افضي إليه بعد أخيه الحسين ، فناظره علي بن الحسين ٨ واحتج عليه بآي من القرآن كقوله : « واولوا الارحام بعضهم أولى ببعض [١] » وأن هذه الآية جرت في علي بن الحسين ٨ وولده ، ثم قال له : احاجك إلى الحجر الاسود ، فقال له : كيف تحاجني إلى حجر لا يسمع ولا يجيب فأعلمه أنه يحكم بينهما ، فمضيا حتى انتهيا إلى الحجر ، فقال علي بن الحسين لمحمد بن الحنفية : تقدم وكلمه ، فتقدم إليه فوقف حياله وتكلم ثم أمسك ، ثم تقدم علي بن الحسين ٨ فوضع يده عليه ثم قال : اللهم إني أسألك باسمك المكتوب في سرادق العظمة ـ ثم دعا بعد ذلك وقال ـ : لما أنطقت ذلك الحجر [٢]. ثم قال : أسألك بالذي جعل فيك مواثيق العباد والشهادة لمن وافاك لما أخبرت لمن الامامة والوصية؟ فزعزع الحجر ثم كاد [٣] أن يزول ، ثم أنطقه الله فقال : يا محمد سلم الامامة لعلي بن الحسين ٨ ، فرجع محمد عن منازعته وسلمها إلى علي بن الحسين ٨.
ومنها تواتر الشيعة الامامية بالنص عليه من أبيه وجده ، وهي موجودة في كتبهم في الاخبار لا نطول بذكره الكتاب.
ومنها الاخبار الواردة عن النبي ٩ من جهة الخاصة والعامة على ما سنذكره
[١]سورة الانفال : ٧٥. سورة الاحزاب : ٦.
[٢]في المصدر وفي غير ( ك ) من النسخ : هذا الحجر.
[٣]في المصدر : فتزعزع الحجر حتى كاد.