بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٤٩
من أوان الرطب والبسر والخلال [١] فقال اليوناني : واخرى احبها [٢] أن تخرج شماريخها خلالها ، وتقلبها من خضرة إلى صفرة وحمرة وترطيب وبلوغ أناه [٣] ليؤكل وتطعمني ومن حضر منها ، فقال ٧ [٤] : أنت رسولي إليها بذلك فمرها به فقال له اليوناني ما أمره أميرالمؤمنين ٧ فأخلت وأبسرت واصفرت واحمرت وترطبت وثقلت أعذاقها برطبها ، فقال اليوناني : واخرى احبها يقرب من يدي أعذاقها أو تطول يدي لتنالها ، وأحب شئ إلي أن تنزل إلي أحدها وتطول يدي إلى الاخرى التي هي اختها ، فقال أميرالمؤمنين ٧ : مد اليد التي تريد أن تنالها وقل : يا مقرب البعيد قرب يدي منها ، واقبض الاخرى التي تريد أن يترك [٥] إليك العذق منها وقل : يا مسهل العسير سهل لي تناول ما يبعد عني منها ففعل ذلك وقاله فطالت يمناه فوصلت إلى العذق ، وانحطت الاعذاق الاخر فسقطت على الارض وقد طالت عراجينها [٦] ثم قال أميرالمؤمنين ٧ : إنك إن أكلت منها ثم لم تؤمن بمن أظهر لك عجائبها عجل الله عزوجل من العقوبة التي يبتليك بها ما يعتبر به عقلاء خلقه وجهالهم ، فقال اليوناني : إني إن كفرت بعد ما رأيت فقد بالغت في العناد وتناهيت في التعرض للهلاك ، أشهد أنك من خاصة الله صادق في جميع أقاويلك عن الله ، فأمرني بما تشاء أطعك [٧].
أقول : تمام الخبرفي أبواب احتجاجاته ٧ وقد مضى كثير من معجزاته ومناقبه صلوات الله عليه في أبواب معجزات الرسول ٩.
[١]بضم الخاء : الرطب.
[٢]في المصدرين : احب.
[٣]الاناء : حلول الوقت. النضج.
[٤]في المصدرين : ومن حضرك منها فقال على ٧.
[٥]في المصدرين : ان تنزل.
[٦]جمع العرجون : اصل العذق الذي يعوج ويبقى على النخل يابسا بعد ان تقطع عنه الشماريخ.
[٧]الاحتجاج : ١٢٢ ـ ١٢٤. تفسير الامام : ٦٧ ـ ٦٩.