بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٤٦
الساقان الدقيقان فلا حيلة [١] لتغليظهما ، والوجه أن ترفق بنفسك في المشي تقلله ولا تكثره ، وفيما تحمله على ظهرك وتحضنه [٢] بصدرك أن تقللهما ولا تكثرهما فإن ساقيك دقيقان لا يؤمن عند حمل ثقيل انقصافهما [٣] وأما الصفار فدواؤك [٤] عندي وهو هذا ، وأخرج دواء وقال : هذا لا يؤذيك ولا يخيسك [٥] ولكنه يلزمك حمية من اللحم أربعين صباحا ، ثم يزيل صفارك ، فقال علي ٧ [٦] : قد ذكرت نفع هذا الدواء الصفاري فهل تعرف شيئا يزيد فيه ويضره؟ فقال الرجل : بلى حبة من هذا ، وأشار إلى دواء معه وقال : إن تناوله الانسان وبه صفار أماته من ساعته ، وإن كان لا صفار به صار به صفار حتى يموت في يومه ، فقال علي ٧ : فأرني هذا الضار فأعطاه فقال [٧] : كم قدر هذا؟ فقال : قدر مثقالين سم ناقع ، و قدر كل حبة منه يقتل رجلا ، فتناوله علي ٧ فقمحه [٨] وعرق عرقا خفيفا وجعل الرجل يرتعد ويقول في نفسه : الآن اؤخذ بابن أبي طالب ويقال : قتلته ولا يقبل مني قولي إنه لهو ألجأني على نفسي ، فتبسم علي ٧ وقال : يا عبدالله أصح ما كنت بدنا الآن ، لم يضرني ما زعمت أنه سم ، فغمض عينيك فغمض ، ثم قال : افتح عينيك ، ففتح فنظر إلى وجه علي ٧ فإذا هو أبيض أحمر مشرب حمرة فارتعد الرجل مما رآه وتبسم علي ٧ وقال : أين الصفار الذي زعمت أنه بي؟ فقال : والله لكأنك لست من رأيت قبل ، كنت مصفارا فأنت الآن مورد ، قال علي بن أبي طالب ٧ : فزال عني الصفار بسمك الذي زعمت أنه قاتلي ، وأما ساقاي
[١]في المصدرين : فلا حيلة لى اه.
[٢]في المصدرين : تحتضنه.
[٣]انقصف : انكسر.
[٤]في المصدرين : فدواؤه.
[٥]خاس اللحم : فسدت رائحته.
[٦]في المصدرين ، فقال له على بن ابى طالب ٧.
[٧]في المصدرين : فأعطاه اياه ، فقال له.
[٨]قمح السويق : استفه والشراب : اخذه في راحته فلطعه.