بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٠٤
ومضيت بنور الله عزوجل حين وقفوا ، ولو اتبعوك لهدوا ، ( و ) كنت أخفضهم صوتا وأعلاهم فوتا [١] ، وأقلهم كلاما ، وأصوبهم منطقا ، وأكثرهم رأيا ، وأشجعهم قلبا وأشدهم يقينا ، وأحسنهم عملا ، وأعرفهم بالامور ، كنت والله للدين يعسوبا ، وكنت للمؤمنين [٢] أبا رحيما ، إذ صاروا عليك عيالا فحملت أثقال ما عنه ضعفوا ، وحفظت ما أضاعوا ، ورعيت ما أهملوا [٣] ، وعلوت إذ هلعوا ، وصبرت إذ جزعوا ، وأدركت إذ تخلفوا ، ونالوا بك ما لم يحتسبوا ، وكنت على الكافرين عذابا صبا ، وللمؤمنين غيثا وخصبا ، فطرت والله بعنانها ، وفزت بجنانها ، وأحرزت سوابقها ، وذهبت بفضائلها لم يفلل حدك [٤] ولم يزغ قلبك ، ولم تضعف بصيرتك ، ولم تجبن نفسك ولم تخن. كنت كالجبل لا تحركه العواصف ، ولا تزيله القواصف ، وكنت ـ كما قال النبي ـ ضعيفا في بدنك قويا في أمرالله ، متواضعا في نفسك عظيما عندالله عزوجل ، كبيرا في الارض جليلا عند المؤمنين ، لم يكن لاحد فيك مهمز ولا لقائل فيك مغمز [٥] ولا لاحد عندك هوادة القوي [٦] العزيز عندك ضعيف ذليل حتى تأخذ منه الحق ، و البعيد والقريب [٧] عندك في ذلك سواء شأنك الحق والرفق والصدق [٨] وقولك حكم وحتم ، وأمرك حلم وحزم ورأيك علم وعزم ، فاقلعت [٩] وقد نهج السبيل وسهل
[١]في الكافى : واعلاهم قنوتا.
[٢]في الكافى : كنت والله للدين يعسوبا أولا حين تفرقت الناس وآخرا حين فشلوا ، كنت بالمؤمنين اه.
[٣]في المصدر والكافى بعد ذلك : وشمرت اذا اجتمعوا.
[٤]في المصدر والكافى : لم تفلل حجتك.
[٥]في المصدر والكافى بعد ذلك : ولا لاحد فيك مطمع.
[٦]في المصدر والكافى : الضعيف الذليل عندك قوى عزيز حتى تأخذله بحقه والقوى اه.
[٧]في المصدر والكافى: والقريب والبعيد.
[٨]في المصدر والكافى: والصدق والرفق.
[٩]في المصدر والكافى: فيما فعلت.