بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٦٥
من قومي وسادات عشيرتي فما أنعمت إلا لمن يأخذلي بثاري ، ولما سمعت عنك أنك تقاوم الاقران وتقتل الشجعان فأحببت أن تكون لي بعلا وأكون لك أهلا فقال لها : فأنا والله كفو كريم ، فاقترحي علي ما شئت من مال وفعال ، فقالت له : إن قدمت على العطية والشرط فها أنا بين يديك فتحكم كيف شئت ، فقال لها : وما العطية والشرط؟ فقالت له : أما العطية فثلاثة آلاف دينار وعبد وقينة [١] فقال : هذا أنا ملي به فما الشرط المذكور؟ قالت : نم على فراشك حتى أعود إليك.
ثم إنها دخلت خدرها فلبست أفخرثيابها ، ولبست قميصا رقيقا يرى صدرها وحليها ، وزادت في الحلي والطيب ، وخرجت في معصفرها ، فجعلت تباشره بمحاسنها ليرى حسنها وجمالها ، وأرخت عشرة ذوائب من شعرها منظومة بالدر و الجوهر ، فلما وصلت إليه أرخت لثامها عن وجهها ، ورفعت معصفرها وكشفت عن صدرها وأعكانها [٢] وقالت : إن قدمت على الشرط المشروط ظفرت بها جميعها [٣] وأنت مسرور مغبوط ، قال : فمد ابن ملجم عينيه إليها فحار عقله وهوى لحينه مغشيا عليه ساعة ، فلما أفاق قال : يامنية النفس ما شرطك فاذكريه لي؟ فإني سأفعله ولو كان دونه قطع القفار وخوض البحار وقطع الرؤوس واختلاس النفوس قالت له الملعونة : شرطي عليك أن تقتل علي بن أبي طالب ٧ بضربة واحدة بهذا السيف في مفرق رأسه ، يأخذ منه ما يأخذ ويبقى مايبقى ، فلما سمع ابن ملجم كلامها استرجع ورجع إلى عقله وأغاظه وأفلقه ، ثم صاح بأعلى صوته : ويحك ما هذا الذي واجهتني به؟ بئس ما حدثتك به نفسك من المحال ، ثم طأطأ رأسه يسيل عرقا وهو متفكر [٤] في أمره ، ثم رفع رأسه إليها وقال لها : ويلك من يقدر على قتل أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب؟ المجاب الدعاء ، المنصور من السماء ، و
[١]القينة : الامة المغنية الماشطة.
[٢]الاعكان جمع العكنة : ما انطوى وتثنى من لحم البطن.
[٣]في ( م ) و ( خ ) : بهذا جميعه.
[٤]في ( م ) و ( خ ) : مفتكر.