بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٦١
فلما جلسوا دفعوا إليه الكتاب ، ففضه وقرأه وسر بما فيه ، فأمر لكل واحد منهم بحلة يمانية ورداء عدنية وفرس عربية ، وأمر أن يفتقدوا ويكرموا ، فلما نهضوا قام ابن ملجم ووقف بين يديه وأنشد :
أنت الميهمن والمهذب ذوالندى
وابن الضراغم في الطراز الاول
الله خصك يا وصي محمد
وحباك فضلا في الكتاب المنزل
وحباك بالزهراء بنت محمد
حورية بنت النبي المرسل
ثم قال : يا أميرالمؤمنين ارم بنا حيث شئت لترى منا ما يسرك ، فوالله ما فينا إلا كل بطل أهيس ، وحازم أكيس ، وشجاع أشوس [١] ورثنا ذلك عن الآباء والاجداد ، وكذلك نورثه صالح الاولاد ، قال : فاستحسن أميرالمؤمنين ٧ كلامه من بين الوفد فقال له : ما اسمك ياغلام؟ قال : اسمي عبدالرحمن ، قال : ابن من؟ قال : ابن ملجم المرادي ، قال له : أمرادي أنت؟ قال : نعم يا أميرالمؤمنين ، فقال ٧ : إنا لله وإنا إليه راجعون ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم قال : وجعل أميرالمؤمنين ٧ يكرر النظر إليه ويضرب إحدى يديه على الاخرى ويسترجع ، ثم قال له : ويحك أمرادي أنت؟ قال : نعم ، فعندها تمثل ٧ يقول :
أنا أنصحك مني بالوداد
مكاشفة وأنت من الاعادي
اريد حياته ويريد قتلي
عذيرك من خليلك من مراد
قال الاصبغ بن نباته : لما دخل الوفد إلى أميرالمؤمنين ٧ بايعوه وبايعه ابن ملجم ، فلما أدبر عنه دعاه أميرالمؤمنين ٧ ثانيا ، فتوثق منه بالعهود و المواثيق أن لا يغدر ولا ينكث ففعل ، ثم سار عنه ، ثم استدعاه ثالثا ثم توثق منه فقال ابن ملجم : يا أميرالمؤمنين ما رأيتك فعلت هذا بأحد غيري ، فقال : امض لشأنك فما أراك تفي بما بايعت عليه ، فقال له ابن ملجم : كأنك تكره وفودي عليك لما سمعته من اسمي؟ وإني والله لاحب الاقامة معك والجهاد بين يديك ، و
[١]الاهيس : الشجاع. الاشوس : الشديد الجرئ في القتال.