بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٥٥
قام بالامر بعده ، وأصدر مصدره ، وإن لابني فاطمة [١] من صدقة علي مثل الذي لبني علي ، وإني إنما جعلت القيام بذلك إلى ابني فاطمة ابتغاء وجه الله وقربة إلى رسول الله ٩ وتكريما لحرمته وتشريفا لوصلته ، ويشترط على الذي يجعله إليه أن يترك المال على اصوله وينفق من ثمره حيث امر به وهدي له ، وأن لا يبيع من أولاد نخيل هذه القرى ودية حتى تشكل أرضها غراسا ، ومن كان من إمائي اللاتي أطوف عليهن لها ولد أو هي حامل فتمسك على ولدها وهي حظه ، فإن مات ولدها وهي حية فهي عتيقة ، قد أفرج عنها الرق وحررها [٢] العتق.
قوله ٧ في هذه الوصية : « وأن لا يبيع من نخلها ودية » الودية : الفسيلة وجمعها ودي.
وقوله ٧ : « حتى تشكل أرضها غراسا » هو من أفصح الكلام ، والمراد به أن الارض يكثر فيها غرائس النخل حتى يراها الناظر على غير تلك الصفة التي عرفها بها ، فيشكل عليه أمرها ويحسبها غيرها [٣].
بيان : قال الجزري في حديث علي ٧ : « خلاكم ذم مالم تشردوا » يقال افعل ذلك وخلاك ذم ، أي اعذرت وسقط عنك الذم [٤].
قال ابن أبي الحديد : لقائل أن يقول : إذا أوصاهم بالتوحيد واتباع سنة النبي ٩ فقد دخل فيهما جميع ما يجب أن يفعل ، ففي أي شئ يقول « وخلاكم ذم »؟ والجواب أن كثيرا من الصحابة والتابعين كانوا قد كلفوا أنفسهم امورا شاقة جدا ، فمنهم من كان يقوم الليل كله ، ومنهم من كان يصوم الدهر كله ، ومنهم تارك النكاح ، ومنهم تارك المطاعم والملابس ، وكانوا يتفاخرون بذلك ويتنافسون ، فأراد ٧ أن المهم الاعظم القيام بالتوحيد والسنن المؤكدة المعلومة من دين محمد
[١]في المصدر : لبنى فاطمة.
[٢]في ( ك ) : وحضرها.
[٣]نهج البلاغة ( عبده ط مصر ) ٢ : ٢١ ـ ٢٣.
[٤]النهاية ١ : ٣١٩.