بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١١٨
إلى يدي علي وهي على فم الزق وقنبر يقلب العسل فيه ثم شده وجعل يبكي و يقول : اللهم اغفر للحسين فإنه لم يعلم.
فقال معاوية : ذكرت من لا ينكر فضله ، رحم الله أبا حسن فلقد سبق من كان قبله وأعجز من يأتي بعده ، هلم حديث الحديدة ، قال : نعم ، أقويت [١] وأصابتني مخمصة شديدة ، فسألته فلم تند صفاته [٢] فجمعت صبياني وجئته بهم والبؤس والضر ظاهران عليهم ، فقال : ائتني عشية لادفع إليك شيئا ، فجئته يقودني أحد ولدي فأمره بالتنحي ثم قال : ألا فدونك ، فأهويت حريصا قد غلبني الجشع [٣] أظنها صرة ، فوضعت يدي على حديد تلتهب نارا ، فلما قبضتها نبذتها وخرت كما يخور [٤] الثور تحت جازره ، فقال لي : ثكلتك امك هذا من حديدة أوقدت لها نار الدنيا فكيف بك وبي غدا أن سلكنا في سلاسل جهنم؟ ثم قرأ « إذ الاغلال في أعناقهم و السلاسل يسحبون » [٥] ثم قال : ليس لك عندي فوق حقك الذي فرضه الله لك إلا ما ترى ، فانصرف إلى أهلك ، فجعل معاوية يتعجب ويقول : هيهات عقمت النساء أن تلد بمثله [٦].
أقول : روي في بعض مؤلفات أصحابنا عن قتادة أن أروى بنت الحارث بن عبدالمطلب دخلت على معاوية بن أبي سفيان وقد قدم المدينة وهي عجوز كبيرة فلما رآها معاوية قال : مرحبا بك يا خالة كيف كنت بعدي؟ قالت : كيف أنت يا ابن اختي؟ لقد كفرت النعمة وأسأت لابن عمك الصحبة ، وتسميت بغير اسمك
[١]أى افتقرت.
[٢]الصفاة : الحجر الصلد الضخم. يقال « فلان لا تندى صفاته » أى انه بخيل. والجملة كناية عن امساكه ٧ عن بذل بيت المال لا خيه عقيل.
[٣]الجشع : اشد الحرص.
[٤]خار البقر : صاح.
[٥]سورة المؤمن : ٧١.
[٦]شرح النهج ٣ : ١٢٠ ـ ١٢٢. وفيه : هيهات هيهات عقمت النساء أن يلدن بمثله.