بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١١
يدري ما يصنع في قضيته ، فإن ورود واحد من الخارج متعذر مع هذه العلامات ولم يسرق من الدار شئ البتة ، ولم تزل الجيران وغيرهم في السجن إلى ورود الحاج [١] من مكة ، فلقي الجيران في السجن فسأل عن ذلك فقيل : إن في الليلة الفلانية وجدوا فلانا مذبوحا في داره ولم يعرف قاتله ، ففكر [٢] وقال لاصحابه : أخرجوا صورة المنام ، فإذا هي ليلة القتل ، ثم مشى هو والناس بأجمعهم إلى دار المقتول ، فأمر بإخراج الملحفة وأخبرهم بالدم فيها ، فوجدوها كما قال ، ثم أمر برفع المردم [٣] فرفع فوجد السكين تحته ، فعرفوا صدق منامه ، وافرج عن المحبوسين ورجع أهله إلى الايمان ، وكان ذلك من ألطاف الله تعالى في حق بريته.
وكان في الحلة شخص من أهل الدين والصلاح ملازم لتلاوة الكتاب العزيز ، فرجمه الجن فكان تأتي الحجارة من الخزائن والروازن المسدودة ، وألحوا عليه بالرجم وأضجروه ، وشاهدت أنا الموضع التي [٤] كان يأتي الرجم منها ، ولم يقصر في طلب العزائم والتعاويذ ووضعها في منزله وقراءتها فيه ، ولم ينقطع عنه الرجم مدة ، فخطر بباله أنه دخل ووقف على باب البيت الذي كان يأتي الرجم منه ، فخاطبهم وهو لا يراهم ، فقال : والله لئن لم تنتهوا عني لاشكونكم إلى أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب ٧ فانقطع عنه الرجم في الحال ولم يعد إليه.
ونقل ابن الجوزي وكان حنبلي المذهب في كتاب تذكرة الخواص : كان عبدالله بن المبارك يحج سنة ويغزو [٥] سنة ، وداوم عليه على ذلك خمسين سنة ، فخرج في بعض سني الحج وأخذ معه خمسمائة دينار إلى موقف الجمال بالكوفة ليشتري
[١]في المصدر : إلى ان ورد الحاج.
[٢]في المصدر : فكبر.
[٣]ثوب مردم ـ بتشديد الدال ـ : خلق مرقع.
[٤]في المصدر ، المواضع التى وفى ( خ ) و ( م ) : الموضع الذى.
[٥]في المصدر ويعمر.