بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٠٠
بن يحيى البلاذري في كتابه المعروف بتاريخ الاشراف.
لما تعامس [١] محمد يوم الجمل عن الحملة وحمل علي ٧ بالراية فضعضع [٢] أركان عسكر الجمل دفع إليه الراية وقال : امح الاولى بالاخرى ، وهذه الانصار معك ، وضم إليه خزيمة بن ثابت ذا الشهادتين في جمع من الانصار كثير منهم أهل بدر ، حمل حملات كثيرة أزال بها القوم عن مواقفهم ، وأبلى بلاء حسنا ، فقال خزيمة بن ثابت لعلي ٧ : أما إنه لو كان غير محمد اليوم لا فتضح ، ولئن كنت خفت عليه الجبن وهو بينك وبين حمزة وجعفر لما خفنا عليه ، وإن كنت أردت أن تعلمه الطعان فطال ما علمته الرجال. وقالت الانصار : يا أميرالمؤمنين لو لا ما جعل الله تعالى لحسن ولحسين [٣] لما قدمنا على محمد أحدا من العرب ، فقال ٧ : أين النجم من الشمس والقمر؟ أما إنه قد أغنى وأبلى وله فضل ، ولا ينقص فضل صاحبه [٤] عليه ، وحسب صاحبكم ما انتهت به نعمة الله تعالى إليه ، فقالوا : يا أميرالمؤمنين إنا والله ما نجعله كالحسن والحسين ولا نظلمهما ولا نظلمه لفضلهما عليه حقه ، فقال علي ٧ : أين يقع ابني من ابني رسول الله ٩ [٥]؟ فقال خزيمة بن ثابت فيه :
محمد ما في عودك اليوم وصمة
ولا كنت في الحرب الضروس معردا [٦]
أبوك الذي لم يركب الخيل مثله
علي وسماك النبي محمدا
فلو كان حقا من أبيك خليفة
لكنت ولكن ذاك ما لا يرى بدا
وأنت بحمد الله أطول غالب
لسانا وأنداها بما ملكت يدا
وأقربها من كل خير تريده
قريش وأوفاها بما قال موعدا
[١]أى تغافل. وفى المصدر « تقاعس » أى تأخر.
[٢]ضعضعه : هدمه حتى الارض.
[٣]في المصدر : للحسن والحسين.
[٤]في المصدر : صاحبيه.
[٥]في المصدر : من ابنى بنت رسول الله.
[٦]الحرب الضروس : الشديدة المهلكة. عرد : هرب وفر.