قبس في تفسير القرآن - الخوئي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٥٠ - التفسير
و اليأس من إيمان اليهود الموجودين في زمان النبي صلى اللّه عليه وسلم، وذلك لأنهم على صنفين: -
إمّا أحبار منافقون يحرّفون الكتاب عن عمد وقصد. وإمّا هم اميون جهلة لا يعلمون من الكتاب إلا امنيات باطلة غرست في اذهانهم.
و لا أمل في إيمان الطائفة الاولى لأنها هي رأس الفتنة وأساس الشر، فهم يكتمون الحق وهم يعلمون.
و كذا لا أمل في إيمان الطائفة الثانية لأنها ترجع في أحكامها وعقائدها إلى
الأحبار والزعماء، وتنقاد لها انقياد الأعمى للبصير الآخذ بيده، فإذا كان
اولئك على ما عرفتهم من الصفة فكيف يبقى أمل في إيمان هؤلاء؟
و من هنا يظهر الجواب عما ذكر في كلمات بعضهم من أنه كيف يجوز اليأس من إيمان الجميع باليأس من إيمان البعض؟
فإن اليأس ليس من إيمان الجميع حقيقة، كيف وقد قال تعالى:
{ و إنّ من أهل الكتاب لمن يؤمن باللّه وما أنزل إليكم وما أنزل إليهم
خاشعين للّه لا يشتورن بآيات اللّه ثمنا قليلا أولئك لهم أجرهم عند ربهم
إنّ اللّه سريع الحساب } [١].
و إنما اليأس من إيمان الأعم الأغلب خاصة، وذلك بلحاظ ما قدمناه من الوجه،
فإن علماءهم يتعمدون الكتذب وهم يعلمون، والاميون منهم لا يعلمون الكتاب
إلا أماني، خصوصا اليهود فإنهم: { أشدّ النّاس عداوة للّذين امنوا } [٢].
{ و قالوا لن تمسنا النار إلا أيّاما معدودة } و تلك خصلة اخرى من خصائلهم الرذيلة وأمانيّهم الباطلة ومعتقداتهم الكاذبة الملقاة إليهم من قبل أحبارهم.
[١]آلعمران، الآية: ١٩٩
[٢]المائدة، الآية: ٨٢