قبس في تفسير القرآن - الخوئي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٥٢ - التفسير
بلى-و
عليه فيكون المعنى: أن الأمر ليس كما زعمتموه من عدم مسكم النار إلا أياما
معدودة، فإن من كسب سيئة وغمرته خطيئته من كل جانب واستولت عليه فهو ممن
يخلد في النار.
ثم إن كثيرا من المفسرين من الفريقين قالوا-تبعا لمجاهد-: بأن المراد
بالسيئة الشرك باللّه خاصة، لأنه الموجب لخلود صاحبه في النار، حتى نسبه
الشيخ قدسّ سّره إلى مذهبنا معللا ذلك بقوله: لأن ما عدا الشرك لا يستحق
عندنا عليه الخلود في النار.
أقول: الظاهر أن المراد بالسيئة هو معناها العام، وتخصيصها بالشرك بلا
موجب، وتعليلهم له بما عرفته من توهم اختصاص الخلود في النار به غريب منهم،
كيف وقد ثبت الخلود في النار لقاتل المؤمن متعمدا بصريح الآية الكريمة،
قال اللّه تعالى: - { و من يقتل مؤمنا متعمّدا فجزآؤه جهنّم خالدا فيها وغضب اللّه عليه ولعنه وأعدّ له عذابا عظيما } [١].
و دعوى: كون سبب الخلود في قتل المؤمن متعمدا هو كفر القاتل وشركه باللّه
لاختصاص الآية ـالكريمة بقاتل المؤمن لإيمانه واعتقاده، فيكون كافرا لا
محالة.
مدفوعة: مضافا إلى عدم الدليل على اختصاص الحكم بقاتل المؤمن لأجل إيمانه،
منافاته لمقتضى المقابلة بين العمد والخطأ في الفعل، قال تعالى:
{ و ما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلاّ خطأ ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة
مؤمنة ودية مسلّمة إلى أهله إلاّ أن يصّدقوا فإن كان من قوم عدو لكم وهو
مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلّمة إلى
أهله وتحرير رقبة مؤمنة فمن لّم يجد فصيام شهرين متتابعين توبة من اللّه
وكان اللّه }
[١]النساء، الآية: ٩٣