قبس في تفسير القرآن - الخوئي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٦٩ - التفسير
سؤاله عليه السّلام لذلك { قال ربّ أرني أنظر اليك } [١]، بحيث كان موسى عليه السّلام في سؤاله ناطقا ولسانا لجماعته، أم هما قضيتان مختلفتان في واقعتين مختلفتين؟
الظاهر هو الثاني وأن سؤاله عليه السّلام لذك كان في ميقاته
الأول-الانفرادي- في حين أن سؤالهم له كان في الميقات الثاني، ومزيد
التوضيح يأتي عند التعرض للآية الكريمة في سورة الاعراف إن شاء اللّه
تعالى.
و كيف كان: فهذا الطلب بحدّ ذاته يعد من أبشع أنواع الجحود والعصيان، لا
سيما وإذا كان ذلك بعد ظهور المعاجز والبينات القطعية على وجوده تبارك
وتعالى وثبوت نبوة الرسول، ويمكن أن يستهشد لذلك بقوله تعالى: { أم تريدون أن تسئلوا رسولكم كما سئل موسى من قبل وم يتبدلّ الكفر بالإيمان فقد ضلّ سواء السّبيل } [٢].
و قوله تعالى: { يسئلك أهل الكتاب أن تنزّل عليهم كتابا من السّماء فقد سألوا موسى أكبر من ذلك فقالوا أرنا اللّه جهرة فأخذتهم الصّاعقة بظلمهم } [٣].
فإن الذي يظهر من الاستنكار في الأولى خصوصا بعد تعقيبه بقوله { و من يتبدّل الكفر بالايمان } ،
وجعله أكبر مما سئل الرسول صلى اللّه عليه وسلم في الثانية مع أخذهم
بالصاعقة لظلمهم، أن لهذا الطلب خصوصية تجعله من المعاصي الكبار بل ومن
تبديل الإيمان بالكفر فلاحظ.
{ فأخذتكم الصّاعقة } قيل: إنها الموت، وقيل: إنها النار النازلة من السماء، { و أنتم تنظرون } و ترون ما يحل بكم من العذاب جزاءا لما فعلتموه.
{ ثم بعثناكم من بعد موتكم لعلّكم تشكرون } في تفسير البرهان عن
[١]الأعراف، الآية: ١٤٣
[٢]البقرة، الآى: ١٠٨
[٣]النساء، الآية: ١٥٣