قبس في تفسير القرآن - الخوئي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٤٩ - التفسير
و قلة
الثمن قد تكون بلحاظ أن الحق لا يقابل بشيء ولا يجوز الاعتياض عنه
وتبديله، فإنه أجلّ وأرفع من أن يجعل في كفة الميزان على الإطلاق.
و قد تكون بلحاظ أن الثمن الذي كاوا يحصلون عليه. فان وزائل، ومن حطام الدنيا وما هو كذلك قليل بالقياس إلى ما حملوه من الأوزار.
و أدلّ دليل على ذلك تكرار الويل في الآية الكريمة ثلاث مرات، فإنه خير شاهد على عظم ما حملوه واقترفوه.
من بعد ذلك فأي شيء في الدنيا كلها يمكن أن يكون ثمنا منصفا وعقلائيا له؟
نعم، كل ما في الدنيا فهو قليل القليل بالقياس إليه وفي مقابله، فإن جريمة
أولئك لا تقاس بشيء من الجرائم على الإطلاق، فإنها جريمة في حق البشرية
جمعاء والإنسانية ككل.
فأي ذنب أعظم من ابقاء البشرية في الغي والتيه والضلالة والعمى وحرمانها من
الهداية والنور والحياة الآمنة السعيدة عن علم وعمد وسبق إصرار، مع ما في
ذلك من نقض العهد وخيانة ما أخذه اللّه عليهم من الميثاق.
{ و إذ أخذ اللّه ميثاق الّذين
أوتوا الكتاب لتبيّننّه للنّاس ولا تكتمونه فنبدوه وراء ظهورهم واشتروا به
ثمنا قليلا فبئس ما يشترون } [١].
فقد خانوا اللّه في عهدهم، وهم قبلة الناس وإليهم يرجع العوام ومنهم يأخذون
دينهم، ولذا كان وزرهم أعظم من وزر الجهلة بمراتب، بل هما لا يقبلان
القياس أصلا.
نعم صدر كل ذلك منهم لا لشيء وهدف إلا بقاء رئاستهم وزعامتهم أياما معدودة أخرى، لينالوا فيها من حطام الدنيا الأكثر فالأكثر.
و الذي يتحصّل من مجموع ما تقدم من الآيات الكريمة: هو قطع الأمل
[١]آلعمران، الآية: ١٨٧