قبس في تفسير القرآن - الخوئي، السيد محمد تقي - الصفحة ١١ - هل هو آية من القرآن؟
صلاة
يجهر فيها فقرأ أم القرآن، ولم يقرأ بسم اللّه الرحمن الرحيم، فلما قضى
صلاته ناداه المهاجرون والأنصار من كل ناحية: أنسيت؟أين بسم اللّه الرحمن
الرحيم حين استفتحت القرآن؟فأعاد معاوية الصلاة وقرأ بسم اللّه الرحمن
الرحيم.
ثم علّق على ذلك بقوله: «و هذا الخبر يدل على إجماع الصحابة(رضي اللّه
عنهم)، على انها من القرآن ومن الفاتحة، وعلى أن الأولى الجهر بقراءتها».
إلاّ أن الذي يرد على هذا الاستدلال أنه غير واف بالمقصود، فإن إثبات كونها
جزءا من الفاتحة لا يلازم نفي جزئيتها عن غيرها، ومن هنا فلا تصلح هذه
النصوص لمعارضة ما دلّ على كونها جزءا لجميع السور عدا براءة.
و أمّا من ذهب إلى استقلالها، فقد يستدل لإثباته بما أدعي دلالته على نفيژ
جزئيتها للفاتحة، منضما إلى ما روي عن ابن عباس من أن من تركها فقد ترك
مائة وأربع عشرة آية من كتاب اللّه، وإثبات السلف لها في المصاحف مع الأمر
بتجريد المصحف عما هو ليس منه.
فبهذا-و بضم أحد هذين الأمرين الأخر-ينتج أن البسملة آية فذة ومستقلة من القرآن الكريم.
و فيه: ان ما استدل به على نفي جزئيتها للفاتحة قاصر الدلالة على
المدعى-على ما سنبينه إن شاء اللّه-و من هنا فيتعين العمل بما دلّ على
جزئيتها لكل سورة عدا براءة، لما قد عرفت من عدم معارضة ما دل على جزئيتها
للفاتحة لها.
و أمّا القول بعدم كونها آية على الإطلاق، فقد استدل عليه بوجهين:
الأول: ما رواه انس بن مالك، قال: صلّيت مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم
وأبي بكر وعمر وعثمان، فلم أسمع أحدا منهم يقرأ بسم اللّه الرحمن الرحيم[١].
[١]صحيح مسلم ج ١ باب حجة من قال: لا يجهر بالبسملة ص ١٢