قبس في تفسير القرآن - الخوئي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٨٩ - ايقاظ
و الذلة
والمسكنة، قيل: إنهما الجزية المفروضة على اليهود، وقيل: هي مع الخراج،
وقيل: رفع المنعة عنهم وجعلهم مستعمرين-بالفتح-و قيل: دوام الاحتياج
والتعب.
و الأقرب أنهما بمعنى دناءة النفس وحقارتها المستتبع للاحساس بالاحتياج والنقص.
{ و باؤ بغضب من اللّه } أي استوجبوا غضبا ورجعوا به.
{ ذلك بانّهم كانوا يكفرون بايات اللّه } ، وينكرونها عنادا من بعد ما رأوها وعقلوها.
{ و يقتلون النبيين بغير الحق } بالاستخفاف
والاستهزاء بهم. وتنقيص شأنهم فضلا عن عدم الإيمان بهم المؤدي إلى قتلهم،
أو بالرضا بفعل السابقين المباشرين للقتل أو المسببين له، كما يشهد له قوله
تعالى: { الذين قالوا إنّ اللّه
عهد الينآ ألا نؤمن لرسول حتّى يأتينا بقربان تأكله النّار قل قد جآءكم رسل
من قبلي بالبينات وبالذي قتلتم فلم قتلتموهم إن كنتم صادقين } [١].
حيث إن من الواضح أن الذين طلبوا قربانا تأكله النار المعاصرين لعصر الرسول
الكريم لم يكونوا يباشرون قتل الأنبياء السابقين، لعدم دركهم لهم زمانا.
و تدل عليه صحيحة اسحاق بن عمار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في قوله تعالى: { ذلك بأنّهم كانوا يكفرون بايات اللّه ويقتلون النبيين بغير الحق ذلك بما عصوا وّكانوا يعتدون } قال: «و اللّه ما قتلوهم بأيديهم ولا ضربوهم بأسيافهم، ولكن سمعوا احاديثهم فاذاعوها، فأخذوا عليها وصار قتلا واعتداء ومعصية»[٢].
{ ذلك بما عصوا } الأوامر وخالفوا الأنبياء { و كانوا يعتدون } أي يتجاوزون حدودهم.
[١]آل عمران، الآية: ١٨٣
[٢]الكافي: .