قبس في تفسير القرآن - الخوئي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٣٠ - التفسير
الحقيقة
فجحدوا كونهم القتلة. واشتبه الأمر، فسألوا موسى عليه السّلام أن يدعو
اللّه ليبين لهم ما خفي من أمر القاتل، فنزلت الآية الكريمة وأمروا ليذبحوا
بقرة ليضربوا بعض الميت ببعضها كي يحيى ويخبرهم بالواقع، ففعلوا ذلك وعاد
المقتول حيا يخبرهم بقاتله ثم سقط ومات.
و قريب من هذا المضمون مروي في كتب الفريقين، وروي غير ذلك.
و على كل: فالتدارؤ هو التخاصم والتنازع ودفع كل من الفريقين القتل
والجريمة عن نفسه، ومرجع الضمير في«فيها»هو النفس المقتولة أو القتلة.
{ و اللّه مخرج ما كنتم تكتمون } جملة اعتراضية دالة على عدم الفائدة في الكتمان وإنكار الواقع فـ: { إنّ اللّه يعلم غيب السموات والأرض } [١].
{ فقلنا اضربوه ببعضها } أي القتيل ببعض البقرة.
و عدم التصريح بلفظ البقرة هنا واستعمال الضمير الراجع إلى الآية السابقة دليل على وحدتهما في الواقع ومن حيث المعنى.
و في تحديد ذلك البعض من البقرة أقوال للمفسرين، إلا أنه لا شاهد على شيء منها من الأخبار الصحيحة.
{ كذلك يحيّ اللّه الموتى ويريكم آياته لعلّكم تعقلون } حكاية لقول موسى عليه السّلام لقومه، أو خطاب من اللّه للامة تنبيها على قدرته على إحياء الموتى، وبث الروح والحركة في الجماد ثانيا { إنّ الّذين أحياها لمحي الموتى إنّه على كلّ شيء قدير } [٢].
و أي آية تكون أكبر من هذه الآية؟و ما ذلك كله إلا رجاء رجوع الإنسان إلى
عقله ورشده وترك غيّه وعناده ليكون-و بكل صدق-خليفة اللّه في الأرض.
{ ثمّ قست قلوبكم من بعد ذلك } عن ابن عباس أن المجرمين-قتلة
[١]الحجرات، الآية: ١٨
[٢]فصّلت، الآية: ٣٩