قبس في تفسير القرآن - الخوئي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٢٩ - التفسير
يكون قد خالطه لون آخر.
{ قالوا الان جئت بالحق } أي الحقيقة والأمر الواضح، فيكون المعنى: إنك بعد هذه الأوصاف والتفصيلات والتبينات جئت بالحقيقة والأمر الواضح.
و التعبير بهذه الجملة في جوابه عليه السّلام يظهر منه تشكيكهم في كلام نبيهم قبل ذلك واحتمال عدم الحق فيه.
{ فذبحوها وما كادوا يفعلون } اعتراض
على تباطنهم واستثقالهم في امتثال الأمر، وأنه لفرط تطويلهم للأسئلة وكثرة
مراجعاتهم، ما كان ينتهي خيط اسهابهم وما كادوا يذبحون البقرة.
فالمعنى: أنهم تعسّروا في ذبحها وتثاقلوا فيه ثم ذبحوها، فوقع الذبح بعد نفي مقاربته.
و قيل: ما كادوا يفعلونه خشية الفضيحة، وقيل: لغلاء ثمنها.
ثم إن المروي من الفريقين أن القوم لو عمدوا إلى بقرة(مطلقة وغير مقيدة بشيء)أجزأتهم، ولكن شددوا فشدد اللّه عليهم.
و هو إن دلّ على شيء فإنما يدل على عدم رجحان زيادة السؤال والتنقيب عما سكت عنه المولى ولم يبينه.
بقي أخيرا أن نعرف ان الحكمة في ذبح البقرة خاصة دون غيرها من الحيوانات لعلها تكمن في كونها من جنس ما كانوا يعبدونه-العجل-سابقا.
فيكون ذبحها سببا لهوان ما كانوا يرون من تعظيمه وتقديسه.
{ و إذ قتلتم نفسا فادّارأتم فيها } شروع
في بيان أصل الواقعة، والمروي أنه كان في بني إسرائيل شيخ موسر يملك ثورة
طائلة ولا وارث له سوى بني عمه، فقتلوه طمعا في ميراثه ثم حملوه إلى قرية
أخرى والقوا بجثته بفنائها فرارا من الفضيحة، ثم جاؤوا يطالبون أهل تلك
القرية بالدية مدعين على اناس منهم أنهم هم القتلة، فوقع التخاصم بينهم
ورفعوا أمرهم إلى موسى عليه السّلام، فسألهم عن