قبس في تفسير القرآن - الخوئي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٢٨ - التفسير
و مبالغة فيها نظير الحالك في الأسود، والقانئ في الأحمر والناصع في الأبيض والناظر في الأخضر.
و عن الحسن أن صفراء فاقع بمعنى سوداء شديدة السواد، وهو خلاف الظاهر وبعيد جدا.
{ تسرّ الناظرين } تعجبهم وتدخل السرور والانشراح إلى صدورهم.
{ قالوا ادع لنا ربّك يبين لّنا ما هي } تكرار للسؤال عن أوصاف البقرة المطلوبة بصيغة { ما هي } لزيادة استكشاف حالها وتمييزها عن غيرها، كما يشهد له تعليلهم لذلك بقولهم: إن البقر تشابه علينا.
{ إن البقر تشابه علينا } لكثرة سؤالهم وتقصّيهم لأوصافها وأحوالها.
{ و إنا إن شاء اللّه لمهتدون } إلى
البقرة المطلوبة، ويحتمل قويا أن يكون المراد به اظهار الندامة عما فعلوه
من المعصية بتأخير امتثال الأمرو المماطلة فيه، وبذلك فيكون معنى الآية
الكريمة: وإنا إن شاء اللّه لمهتدون إلى الحق، وتائبون عما صدر منا.
و لعل إلى هذا المعنى يشير ما روي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال: «لو لا ما استثنوا ما اهتدوا إليها أبدا».
{ قال إنه يقول إنها بقرة لا ذلول تثير الأرض ولا تسقي الحرث } ذلول صفة للبقرة بمعنى الذليلة، وهي التي تعمل لحراثة الأرض أو سقي الحرث في قبال المكرّمة التي تكون معفية عن ذلك.
{ مسلّمة } سالمة من العيوب، وقيل: المعفية من العمل.
{ لا شية فيها } الوشية
بمعنى وجود اللون المخالف للون المجموع في الحيوان، ومن هنا سمّي من يغيّر
الكلام ويلونه بالواشي، لأنه يجعله ضروبا ويزين منه ما شاء.
و كيف كان: فالمراد في المقام بيان صفاء لون البقرة(الصفرة)بحيث لا