قبس في تفسير القرآن - الخوئي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٠١ - ايقاظ
و
الشهوات، وإنما يتقرب إليه بالمتوسطات بينه وبين السفليات، وهي امور
روحانية مقدسة عن المواد الجرمانية والقوى النفسانية والحركات المكانية
والتغييرات الزمانية في جوار رب العالمين، وهي مجبولة على تقديسه وتمجيده
وتعظيمه دائما وسرمدا وبهم يتقرب إلى اللّه تعالى.
و هي المدبرة للكواكب الفلكية على التناسب المخصوص، حيث تتبعها انفعالات في
العناصر السفلية، وهؤلاء زعموا أن الكواكب الفلكية هي هياكل هذه
الروحانيات، وأن نسبة الروحانيات إليها في التقدير لها والتدوير نسبة
الأنفس الإنسانية إلى أبدانها.
الثاني: أصحاب الهياكل: فإنهم قالوا إذا كل لا بد للإنسان من متوسط بينه
وبين ربه، فلا بد وأن يكون مشاهدا مرئيا كي يتقرب إليه، والروحانيات ليست
كذلك، فلا بد من متوسط بينها وبين الإنسان، وأقرب ما إليها هياكلها فهي
الالهة والأرباب المعبودة، واللّه تعالى رب الأرباب وإليه التوسل والتقرب.
و الهياكل عند هؤلاء مدبرة لكل ما في عالم الكون، وهي أحياء ناطقة بحياة الروحانيات التي هي أرواحها ومتصرفة فيها.
الثالث: أصحاب الأشخاص: وهم قوم منهم زعموا أنه إذا كان لا بد من متوسط
مرئي فالكواكب وان كانت مرئية إلا أنها قد ترى في وقت دون وقت لطلوعها
وأفوالها، فدعت الحاجة إلى وجود أشخاص مشاهدة نصب أعيننا تكون لنا وسيلة
إلى الهياكل التي هي، وسيلة إلى الروحانيات، التي هي وسيلة إلى اللّه
تعالى.
فاتخذوا لذلك أصناما وصورة على صورة الهياكل السبعة.
الرابع: الحلولية أو الحرانية، وهم قالوا بوحدة الاله المعبود في ذاته،
وإنه أبدع أجرام الأفلاك وما فيها من الكواكب، وجعل الكواكب مدبرة لما في
العالم السفلي، وان اللّه تعالى يظهر في الكواكب السبعة ويتشخص بأشخاصها من
غير