قبس في تفسير القرآن - الخوئي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٩٣ - ايقاظ
عنوان { من آمن بالله. . . } الخ،
حيث قد عرفت أنه الأساس في ثبوت الأجر، وذلك لما تقدم من أن الإيمان
باللّه يعني العمل وفق ما هو المفروض على المكلف في ظرفه، فإذا خرج المكلف
عن ذلك وعصى النبي المفروض الطاعة عليه من قبل اللّه تعالى بعد ظهور
معجزاته وبيناته لم يكن مؤمنا باللّه واقعا وإن أظهر ذلك بلسانه.
بقي التنبيه على أمور: -
الأول: «من»في اللغة يقع على المفرد والجمع بلحاظ لفظه ومعناه، فيجوز أن
يكون الضمير في الصلة مفردا بلحاظ اللفظ، وجمعا بلحاظ المعنى، وقد استعمل
كذلك في القرآن الكريم أيضا قال تعالى: { و منهم مّن يستمع اليك } [١]. فافرد الضمير بلحاظ اللفظ، وقال تعالى: { و منهم مّن يستمعون اليك } [٢]فجمعه بلحاظ المعنى، بل وقد جمع الكتاب العزيز بين الأمرين في آية واحدة، قال تعالى: { و من يطع اللّه ورسوله يدخله جنّات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيهاز[٣] } ، حيث أفرد ضمير الإدخال وجمع ضمير الخلود بلحاظ اللفظ والمعنى.
و عليه فلا يرد فيما نحن فيه إشكال على جمع الضمير في قوله تعالى: { فلهم أجرهم. . . } الخ، والحال أن قوله تعالى: { آمن } مفرد، لما عرفت من وقوع الموصول عليهما على حدّ سواء.
الثاني: هل الآية منسوخة؟
نسب إلى ابن عباس القول بنسخ هذه الآية بقوله تعالى: { و من يبتغ غير }
[١]الانعام، الآية: ٢٥
[٢]يونس، الآية: ٤٢
[٣]النساء، الآية: ١٣
غ