قبس في تفسير القرآن - الخوئي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٦٦ - التفسير
الذين أمروا بالكف { إنّه هو التوّاب الرّحيم } .
{ و إذ قلتم يا موسى لن نّؤمن لك حتى نرى اللّه جهرة } اكثر
المفسرين على أنها واردة في السبعين الذين اختارهم موسى من قومه لميقات
ربه، كي يقدموا إليه توبتهم عما اقترفوه من عبادة العجل، فإنهم وبعد أن
سمعوا كلام اللّه تعالى قالوا لموسى: { لن نؤمن لك حتئى نرى اللّه جهرة } فعادوا إلى الكفر ثانيا من بعد إيمانهم وتوبتهم عن اتخاذهم العجل.
و قد ذهب بعضهم إلى أن الخروج إلى الميقات إنما كان بعد الأمر بالقتل وقبل نزول التوبة.
و قال ثالث: إنه لا دليل على ترجيح أحد الوجهين على الأخر.
أقول: بالنظر إلى سياق الآيات الواردة في بيان هذه الواقعة، وترتيبها في سورة الاعراف، لا يبعد دعوى الظهور في القول الأول.
قال تعالى: { و اتّخذ قوم موسى من
بعده من حليهم عجلا جسدا لّه خوار ألم يرو أنه لا يكلمهم ولا يهديهم سبيلا
اتخذوه وكانوا ظالمين ولمّا سقط في أيديهم ورأوا أنّهم قد ضلّوا قالوا لئن
لّم يرحمنا ربنا ويغفر لنا لنكوننّ من الخاسرينو لمّا رجع موسى إلى قومه
غضبان أسفا قال بئسما خلفتموني من بعدي أعجلتم أمر ربّكم وألقى الألواح
وأخذ برأس أخيه يجرّه إليه قال ابن أمّ انّ القوم استضعفوني وكادوا
يقتلونني فلا تشمت بي الأعداء ولا تجعلني مع القوم الظّالمينقال رب اغفر
لي ولأخي وأدخلنا في رحمتك وأنت أرحم الرّاحمينإنّ الذين اتّخذوا العجل
سينالهم غضب من رّبهم وذلّة في الحيوة الدّنيا وكذلك نجزي المفترينو
الّذين عملوا السّيئات ثمّ تابوا من بعدها وآمنوا إنّ ربّك من بعدها لغفور
رحيمو لمّا سكت عن موسى الغضب أخذ الألواح وفي نسختها هدى ورحمة للّذين هم
لربهم يرهبونو اختار موسى }